Yahoo!

رد الشيخ ربيع على بكر ابو زيد رحمة الله بشأن سيد قطب رحمة الله

كتبها سليمان الصعيله ، في 15 يناير 2012 الساعة: 20:00 م


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خلاف الاولى عند الاصوليين وعند الفقهاء

كتبها سليمان الصعيله ، في 10 يناير 2012 الساعة: 20:50 م

P

المقـدّمة

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامُ على خاتمِ النبيين وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وسار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:

 فإن لله تعالى نِعماً عظيمة على عباده لا تُعدُّ ولا تُحدُّ؛ لكنّ من أعظمها نعمةَ إنزالِ الكتاب المبين وإرسالِ الرسول الأمين، فبِهذين المصدرين صلَحت أحوالُ الناس، واستنارت عقولهُم بفهم ويقين ، وأشرقت الأرضُ بنور الوحي، ومن أهمِّ ما يميزُ هذين المصدرين أنهما لا يُحدَّانِ بوقتٍ ولا مكان؛ بل هما حَكَمان على الزمانِ والمكانِ، باقيان ما بقي على الأرض ديّارٌ، فشريعةُ الإسلامِ خالدةٌ وأحكامُها دائمةٌ، لذا فقد أودع الله فيها من الأصولِ والأحكامِ ما يجعلها قادرةً على مسَايرةِ حاجات الناس المتجدِّدة على امتداد الزمان واتِّساع المكان وتطوّرِ وسائلِ الحياة.

  ولما منّ الله عليّ بدراسة العلمِ الشرعي، وكان لا بُدَّ لدارِسه من ممارسةٍ ودُربة على البحث، والتنقيب في بطون الكتب لدراسة هذا الموضوع

(خلاف الأولى عند الأصوليين ) وذلك لمعرفة أوجه الخلاف الأولى عند الأصوليين وابرز ما جاء في ذلك الشأن،وحيث يعد هذا من الأسباب الهامة وراء اختيار هذا الموضوع وأهميته  لهذا استعنتُ بالله تعالى وتوكلت عليه سبحانه في دراسةِ هذا الموضوع الذي هو كالبحر الخِضَم.

 

 

 

 

vمنهـج البحـث:

اتبعـت في بحثي المنهـج الاستقرائي الاستنتاجي وذلك بتتبـع المسائـل الفقهية في مسائل الخلاف الأولى عند الأصوليين

v  إجراءات البحـث:

ويتبين هذا المنهج في الدراسة فيما يلي:

§  تصوير المسألة الأصولية المراد بحثها تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها، ليتضح المقصود من دراستها.

§       تحرير محل النزاع في المسألة الأصولية المراد بحثها في موضوع الدراسة.

§  ذكر الأقوال في المسألة، وبيان من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.

§  الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع وذلك لنسبة الأقوال في المسألة الأصولية إلى قائلها.

§  ترقيم الآيات وبيان سورها وتخريج الأحاديث وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها ، والحكم على بعض منها في ذكر الأقوال ووجه الاستدلال بها وذكر الاعتراضات والمناقشات

§       العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم بما تيسر لي من ذلك

§  تكون الخاتمة عبارة عن ملخص لموضوع البحث ، يعطي فكرة واضحة عما تضمنه موضوع البحث ، مع إبراز أهم النتائج .

 

 

 

 

vخطة البحث

أما عن حدود البحث وخطته (موضوع الدراسة) فقد قسّمتُ البحث إلى مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة على النحو التالي :

o      مقدمـة وتشتمل على أهمية الموضوع ، وسبب دراسته.

·       الفصل الأول وبه مبحثين :-

v  المبحث الأول : معنى الخلاف الأولى.

§       المطلب الأول : معنى خلاف الأولى .

§       المطلب الثاني : معنى المكروه لغة واصطلاحاً .

§       المطلب الثالث : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى والترجيح بين أقوال العلماء.

v  المبحث الثاني : أسباب للخروج على اختلاف الأصل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

·       الفصل الثاني وبه مبحثين :-

 

v  المبحث الأول: أسباب الخلاف الراجح إلى القواعد الأصولية وفيه مطلبين:

§        المطلب الأول الإنكار في المسائل الخلافية.

§       المطلب الثاني: مراعاة الخلاف وحكمه وشروك الخروج من الخلاف.

 

v  المبحث الثاني  : أمثلة ومسائل أصولية على الخروج من الخلاف.

v المبحث الثالث : خلاف الأولى بين إهمال الأصوليين ، وذكره عند الفقهاء وفيه ثلاثة مطالب :-

§       المطلب الأول: ظهور مصطلح خلاف الأولى.

§       المطالب الثاني: مقصد العلماء من مصطلح خلاف الأولى.

§       المطلب الثالث: الأثر الشرعي الذي يترتب على من فعل خلاف الأولى.

الخاتمة : وتشتمل على أهم نتائج البحث.

الفهارس :

فهرس بالآيات القرآنية الوارد ذكرها حسب ترتيب مواضيع البحث

فهرس بموضوعات البحث

vالمصـادر والمراجـع:

 

 

*   

*  الفصل الأول

المبحث الأول: معنى الخلاف الأولى

·        المطلب الأول : معنى خلاف الأولى .

·        المطلب الثاني : معنى المكروه لغة واصطلاحاً .

·        المطلب الثالث : معنى النهي المقصود

·        المطلب الرابع : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى والترجيح بين أقول العلماء.

§        المطلب الأول : خلاف الأولى :-

        خلاف : المخالفة المضادة وعدم الاتفاق ، ولهذا يقال : تخالف الأمران واختلفا أي لم يتفقا ، وكل ما لم يتساوا فقد تخالف واختلف ([1]).

الأولى : في اللغة بمعنى الأدنى والأقرب والأجدر ، يقال فلان أولى بهذا الأمر من فلان ، أي : أحق به ([2]).

والذي يبدو من كلام الأصوليين والفقهاء أنهم يعنون بخلاف الأولى (ترك ما هو مستحب ومندوب إليه شرعاً ولم يرد في تركه نهي مقصود)([3]).

ويمثلون لذلك بصلاة الضحى والغسل للإحرام والجمعة ففعلها مستحب ويعبرون للترك بقولهم هذا خلاف الأولى([4]).


§        المطلب الثاني : تعريف المكروه لغة واصطلاحاً :

المكروه في اللغة : ضد المحبوب مأخوذ من الكريهة وهي الشدة في الحرب

المكروه في الاصطلاح: للعلماء في تعريف المكروه اصطلاحاً عدة أقوال لعل من أشهرها (ما ثبت النهي عنه شرعاً نهي غير جازم)

§        المطلب الثالث : الفرق بين خلاف الأولى والمكروه والعلاقة بينهما:-

مما سبق ومن خلال تتبع مصطلح خلاف الأولى عند الأصوليين تبين أن هنالك تداخل بين مصطلح المكروه ومصطلح خلاف الأولى؛ فالمكروه يطلق على عدة معاني فقد يطلق ويراد به خلاف الأولى، وقد يطلق ويراد به التنزيه وحكى الفتوحي أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة؛ فمرادهم التنزية لا التحريم، وقد يطلق ويراد به التحريم، وقد ورد هذا المعنى كثيراً في كلام المتقدمين كالشافعي وأحمد؛ ذكر الغزالي أن الشافعي رحمه الله كثيراً ما يقول: أكره كذا وهو يريد التحريم. وقال الفتوحي :وهو كذلك كثير في كلام الإمام أحمد وغيره من المتقدمين، وورد عن الإمام أحمد قوله: أكره المتعة والصلاة في المقابر وهما محرمان.

ومن هنا نلاحظ أن هنالك اضطراب عند الأصوليين في توضيح معنى المكروه؛ وقد وضح إمام الحرمين سبب هذا الاضطراب قائلاً: أنه يستتب لهم أن يجعلوا نهي الكراهة في اقتضاء الانكفاف عن المنهي عنه، بمثابة أمر الندب في اقتضاء الإقدام. وذلك أنهم قالوا: استيعاب معظم الأزمان على حسب الإمكان بالنوافل مستحب غير محتوم، وليس ترك ذلك مكروهاً. وعلل ذلك بقوله :أنه لم يرد نهي مقصود عن ترك النوافل المستغرقة لأوقات الإمكان، ولكن الانكفاف عن الترك في حكم الذريعة إلى الإقدام على النوافل. ونلاحظ أنه يفرق بين خلاف الأولى والمكروه ومن ثم يضع له ضابط للخلاف بينهما حكاه عنه الزركشي قائلاً :أن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه، وما لا فهو خلاف الأولى، ولا يقال مكروه.([5])

 

 

والجدير بالذكر فإني أرى أن الإمام الزركشي وعلى الرغم من أنه ذكر أن خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه؛ إلا أنه ذهب إلى التفريق بينهما عندما قال :أن خلاف الأولى يعد واسطة بين الكراهة والإباحة. وذلك بعد أن نقل عن إمام الحرمين القول بالتفريق بينهما قائلاً : وبين الكراهة والإباحة واسطة وهي خلاف الأولى، والتعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون.

وقد اثار انتباهي ما نبه إليه الإمام الزركشي في التشنيف إلى أن ابن السبكي لم يكن أول من صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى؛ وإنما هو اختار رأي إمام الحرمين في جعل خلاف الأولى قسماً قائماً بذاته، ويؤكد ذلك ما ذكره الشيخ الإمام - والد ابن السبكي - في بعض مؤلفاته قائلاً: أول ما علمناه ذكر هذا إمام الحرمين، فإنه ذكره في كتاب الشهادات من النهاية، وقارن بينه وبين ما قاله ابن السبكي، إلا أن الإمام عبر بالمقصود وغير المقصود، وغيره ابن السبكي إلى المخصوص وغير المخصوص.

ونقل أيضاً من موضع آخر قول لإمام الحرمين نصه: إنما يقال ترك الأولى إذا كان منضبطاً كالضحى وقيام الليل، وما لا تحديد له، ولا ضابط من المندوبات لا يسمى تركه مكروهاً، وإلا لكان الإنسان في كل وقت ملابساً للمكروهات الكثيرة من حيث إنه لم يقم فيصلي ركعتين، أو يعود مريضاً ونحوه .

وبناءً عليه فإنني لا أستطيع الجزم بأن ابن السبكي هو أول من صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى، وفي اعتقادي أنه ذكره تقليداً لإمام الحرمين.

القول الأول : ذهب بعض الأصوليين كالسبكي إلى عد خلاف الأولى قسماً سادساً من أقسام الأحكام التكليفية .

ولعل ما ذهب إليه السبكي هو الألصق بمراد الفقهاء - خاصة المتأخرين منهم قال الزركشي عن خلاف الأولى : (هذا النوع أهمله الأصوليون وإنما ذكره الفقهاء ، وهو واسطة بين الكراهة والإباحة)([6]).

§        ومما استند إليه أصحاب هذا القول :

1-         أن المكروه عهد إطلاقه على الحرام عند حملة الشريعة بخلاف ترك الأولى فلم يعهد إطلاقه([7]) .

2-   أن صيغة النهي موجودة بالفعل في المكروه بينما وجودها في خلاف الأولى بالقوة حيث أنها مستفاده من قاعدة (الأمر بالشيء نهى عن ضده)([8]) ومعلوماً الفرق بين ما نهي عنه أصالة وما نهي عنه ضمناً.

وهو مصطلح الإمام بن حجر عليه رحمة الله إذا يقول : " ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة ، بل يكون خلاف الأولى" ([9]).

القول الثاني : نحى جماهير علماء الأصول خاصة المتقدمين منهم إلى عد خلاف الأولى معنى مرادفاً للمكروه أو نوعاً من أنواعه بجامع اشتراكهما بـ:

1-  كونهما مما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .

2- كون الحث على تركهما أصالة أو ضمناً حثاً غير جازم .

وممن ذهب إلى هذا الإمام الغزالي حيث عد خلاف الأولى النوع الثالث من أنواع المكروه فقال : (ترك الأولى وإن لم ينه عنه كترك صلاة الضحى مثلاً، لا لنهي ورد عنه ، ولكن لكثرة فضله وثوابه قيل أنه مكروه تركه)([10]).

وهو اختيار الزركشي إذ يقول : " التحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ، ودرجات المكروه تتفاوت ، كما في السنة ، ولا ينبغي أن يعد قسماً آخر ، وإلا لكانت الأحكام ستة ، وهو خلاف المعروف ، أو كان خلاف الأولى خارجاً عن الشريعة ، وليس ذلك ([11])

 

 

 

 

§        المطلب الرابع أوجه اختلاف العلماء في مصطلح خلاف الأولى وترجيح أقوال العلماء في الخلاف الأولى:

اختلف العلماء في خلاف الأولى على عدة أوجه :

o       الوجه الأول: هل يعتبر خلاف الأولى خارجاً عن الأحكام الشرعية؟([12])

لا يمكن أن يعتبر خلاف الأولى خارجاً عن الشريعة، وواقع الحال يثبت ذلك، وبشهادة علماء الشريعة كالزركشي على سبيل المثال.

o       الوجه الثاني: هل يعتبر خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه التي ذكرها العلماء؟

ذهب جمهور العلماء إلى اعتبار خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه التي ذكرها العلماء؛ ذكر القاضي الباقلاني في التقريب: إن المكروه ينصرف إلى وجهين لا ثالث لهما؛ وذكر في الوجه الأول: أنه منهي عن فعله نهي فضل وتنزيه، ومأمور على وجه الندب بأن يفعل غيره الذي هو أولى وأفضل منه، وذلك نحو كراهتنا لترك صلاة الضحى، وقيام الليل، والنوافل المأمور بفعلها، فيقال للمكلف نكره لك ترك هذه الأمور، والمراد بذلك أن فعلها أفضل من تركها، لأن في فعلها ثواباً، ولا ثواب على تركها .ويفهم من كلامه رحمه الله أنه جعل خلاف الأولى قسماً من أقسام المكروه. وكذلك أدرجه إمام الحرمين . ضمن ألفاظ المكروه، ومن ثم جعل المكروه على رتبتين :

الأولى: ما جاء دليل النهي فيه مخصوصا بوقت أو مكان معين فهو مكروه كالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل.

 الثانية: ما جاء دليل النهي فيه غير مخصوص بوقت أو مكان معين فهو خلاف الأولى كإفطار المسافر في رمضان.

وممن أدرجه كذلك ضمن ألفاظ المكروه؛ الإمام الغزالي فوصفه؛ بترك ما هو الأولى، وإن لم ينه عنه، كترك صلاة الضحى مثلاً لا لنهي ورد عنه ولكن لكثرة فضله وثوابه. وكذلك أدرجه الإمام الرازي ضمن المكروه وذلك عندما تحدث عن تقسيم الأحكام الشرعية قائلاً: وأما المكروه فيقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة ثم ذكر منها: ترك الأولى؛ كترك صلاة الضحى، ويسمى ذلك مكروهاً، لا لنهي ورد عن الترك؛ بل لكثرة الفضل في فعلها . وكذا قال الأمدي وأراد به ترك ما مصلحته راجحة، وإن لم يكن منهياً عنه وحده بترك الأولى.

 

 

 

 

 

وممن عدّ خلاف الأولى مكروهاً الإمام الزركشي فقد ذكر أنه يطلق على أربعة أمور:

أحدها: الحرام، ومنه قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) ، أي محرماً، ووقع ذلك في عبارة الشافعي ومالك. فقال الشافعي في باب الآنية: وأكره أنية العاج، وفي السلم: وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ؛ لأن الأعجف معيب وشرط المعيب مفسد.

وقال الصيدلاني: وهو غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: (وَلاَتَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ)  فكرهوا إطلاق لفظ التحريم.

الثاني: ما نهى عنه نهي تنزية، وهو المقصود هنا.

الثالث: ترك الأولى كصلاة الضحى؛ لكثرة الفضل في فعلها؛ وحكى الإمام في النهاية: أن ترك غسل الجمعة مكروه مع أنه لا نهي فيه. قال: وهذا عندي جار في كل مسنون صح الأمر به مقصوداً. قلت ويؤيده نص الشافعي في الأم: على أن ترك غسل الإحرام مكروه.

الرابع: ما وقعت فيه الشبهة في تحريمه كلحم السبع، ويسير النبيذ، هكذا عده الغزالي في المستصفى من أقسام الكراهة.

 الوجه الثالث: هل يعد خلاف الأولى قسماً آخراً قائم بذاته؟ 

ذهب بعض الشافعية إلى أن خلاف الأولى قسماً آخر منفصل عن المكروه وقائم بذاته، وأطلقوا عليه مسمى خلاف الأولى. وبناءً عليه فتصبح الأحكام الشرعية عندهم ستة وهي: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح وخلاف الأولى. ويعتبر هذا الرأي خلاف الرأي المتعارف عليه عند الشافعية، وعلى الرغم من ذلك فقد صرح به ابن السبكي في الأشباه والنظائر قائلاً: الصحيح عندي أن الأحكام ستة الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح وخلاف الأولى. وفرع بناءً على ذلك عدة مسائل يفترق فيها خلاف الأولى عن المكروه منها على سبيل المثال  ([13])

1.        صوم يوم عرفة للحجاج. خلاف الأولى، وقيل: مكروه.

2.        الخروج من صوم التطوع أو صلاته بعد التلبس بغير عذر. مكروه، وقيل: خلاف الأولى.

3.        نفض اليد في الوضوء. مباح، وقيل: مكروه، وقيل: خلاف الأولى.

4.        حجامة الصائم إن لم نقل تفطر خلاف الأولى، وقيل: مكروه.

5.        يكره أن يقال لواحد غير الأنبياء: ـ صلوات الله عليه ـ، وقيل: خلاف الأولى.

6.        إذا كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين ولم يرد تعليمهم أفعال الصلاة فخلاف الأولى، وقيل: مكروه.

7.        النثر؛ الأصح خلاف الأولى، وقيل: يكره، وقيل: مستحب.

8.        الشرب قائماً بلا عذر، قال الشيخ الإمام: مكروه. وقال النووي: خلاف الأولى، واقتضى كلام الرافعي أنه مباح.

9.   تفضيل أعضاء العقيقة، خلاف الأولى. وأصح الوجهين في شرح المهذب أنه غير مكروه. قال النووي: لأنه لم يثبت فيه نهي مقصود.

10.   غسل المعتكف يده في المسجد من غير طست قال في البحر: مكروه، وقيل: خلاف الأولى.

11.وورد خلاف الأولى كذلك في مسألة ذكر الله على غير طهارة؛ قيل: مكروه وقيل: أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه.([14])

 وعليه يعتبر ابن السبكي ممن صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى، ودعى إلى اعتبار خلاف الأولى حكماً شرعياً قائماً بذاته، وظهر ذلك  واضحاً من خلال مؤلفاته إذ ذكر أن: افتراق خلاف الأولى مع المكروه اختلاف الخاصين فالمكروه ما ورد فيه نهي مخصوص مثل: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" . وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه، بل من عموم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده أو مستلزم للنهي عن ضده، وعند من يقول: ليسا نهياً عن الضد ولا مستلزماً، لعموم النهي عن ترك الطاعات. وإذا تأملنا ضابط الفرق بين خلاف الأولى والمكروه؛ يتبين لنا أنه لا يمكن أن يدرج خلاف الأولى ضمن مصطلح المكروه لوجود الفرق بينهما والأولى اعتباره قسماً قائماً بذاته.

من خلال ما تم عرضه وما سبق - اعتقد والله أعلم أن القول الراجح هو ما ذهب إليه إمام الحرمين واختاره ابن السبكي من أن خلاف الأولى يعتبر حكم شرعي قائم بذاته، ولا يجوز إدراجه ضمن المكروه للأسباب الآتية:

ما ورد في المسالة الفقهية: الشرب قائماً بلا عذر، فقال الشيخ الإمام: مكروه. وقال النووي: خلاف الأولى، واقتضى كلام الرافعي أنه مباح. ([15])

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ شرب قائماً بلا عذر، وفي وقائع متعددة، فعن الشعبي أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه قال سقيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـمن زمزم فشرب وهو قائم" .وروى أبو نعيم عن النزال قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائماً فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت " . وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها وشرب وهو قائم" .وعن البراء ابن ابنة أنس عن أنس عن أم سليم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من فم قربة قائماً " . وعليه فإنه لا يجوز لنا أن نقول أن فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشربه قائماً بلا عذر كان مكروهاً أو خلاف الأولى. ([16])

 ورد خلاف الأولى كذلك في مسألة ذكر الله على غير طهارة. لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إني كرهْتُ أن أذكُرَ الله إلا على طُهرٍ"، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود في " سننه " عن المهاجر بن قنفذ - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر، أو قال إلا على طهارة ". رواه جماعة منهم أحمد وابن ماجه وأبو حاتم في صحيحه وقال : أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه غير جائز، وذكر الجصاص أن هذا يدل على أن رد السلام كان مشروطا فيه الطهارة وجائز أن يكون ذلك كان خاصا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يرو أنه نهى عن رد السلام إلا على طهارة، وجائز أن يكون قد نسخ ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ويجوز أن يكون هذا الحكم قد كان باقيا إلى أن قبضه الله تعالى ولذلك فقد ذكر العلماء أن المقصود بالكراهة في الحديث ليستِ الكراهةَ بالمعنى المتعارف عليه عند الأصوليين، وإنما بمعنى خلاف الأولى، ويعضد ذلك حديث عروة عن عائشة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله - عز وجل - على كل أحيانه "،ثم إنه لم ينقل عن الصحابة أنهم كلما أرادوا أن يذكروا الله توضئوا. ([17])

ولتواتر ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه شرب قائماً، ومن أنه كان يذكر الله - عز وجل - على كل أحيانه؛ فلا يجوز أن نقول إن فعله - صلى الله عليه وسلم- كان خلاف الأولى أو مكروه؛ فلزم منه أن يكون خلاف الأولى حكم شرعي قائم بذاته وبمسمى آخر يدل على جواز الفعل، وينبغي ألا يدرج ضمن مصطلح المكروه لاختلاف مدلوله عنه، ويجب مراعاته وفهمه على الوجه الصحيح، والحرص عند إطلاق لفظه كحرصنا عند إطلاق ألفاظ الحلال والحرام.

 

 

 

 

المبحث الثاني  أسباب َلِلْخُرُوجِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ‏:‏-

o       أَحَدُهَا‏:‏ قَصْدُ التَّعْظِيمِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ ([18])‏‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ([19])

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ‏}‏ ([20])

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا‏}‏ ([21]) فَأَعَادَ ذِكْرَ ‏"‏ الرَّبِّ ‏"‏ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالْهَضْمِ لِلْخَصْمِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ‏}‏ ([22])

‏{‏وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ‏}‏ ([23])

‏{‏هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي‏}‏ ([24])

‏{‏كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا‏}‏ ([25])

‏{‏بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا‏}‏ ([26])

‏{‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا‏}‏([27]).‏

‏{‏وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ‏}‏ ‏([28]).‏

وقوله ‏{‏فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ‏}‏ ([29]) تَفْخِيمًا لِمَا يَنَالُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَأَلِيمِ الْعِقَابِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا يُرَدُّ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي نَهْيِ الْخَطِيبِ عَنْ عَدَمِ الْإِفْرَادِ احْتِمَالُ عَدَمِ التَّعْظِيمِ، وَهُوَ سَيِّئٌ فِي حَقِّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِأَنَّ كَلَامَ الْخَطِيبِ فِي جُمْلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْآخَرِ‏.‏ ([30])

o       الثَّانِي‏:‏ قَصَدُ الْإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ‏}‏ ([31])‏‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ‏}‏ ([32])

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا‏}‏ ([33])

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ‏}‏ ([34])

وَقَوْلِ الشَّاعِرِ‏:‏

فَمَا لِلنَّوَى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي النَّوَى *** وَعَهْدُ النَّوَى عِنْدَ الْفِرَاقِ ذَمِيمُ

وَسَمِعَ الْأَصْمَعِيُّ مَنْ يُنْشِدُ‏:‏

فَمَا لِلنَّوَى جَدَّ النَّوَى قَطَعَ النَّوَى *** كَذَاكَ النَّوَى قَطَّاعَةٌ لِلْقَرَائِنِ

فَقَالَ‏:‏ لَوْ قُيِّضَ لِهَذَا الْبَيْتِ شَاةٌ لَأَتَتْ عَلَيْهِ‏.‏

o       الثَّالِثُ‏:‏ الِاسْتِلْذَاذُ بِذِكْرِهِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ‏}‏ ([35]) إِنْ كَانَ ‏"‏ الْحَقُّ ‏"‏ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ‏.‏

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا‏}‏ ([36])

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ‏}‏ ([37]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ مِنْهَا ‏"‏ وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْجَنَّةَ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ‏:‏

كَرِّرْ عَلَى السَّمْعِ مِنِّي أَيُّهَا الْحَادِي *** ذِكْرَ الْمَنَازِلِ وَالْأَطْلَالِ وَالنَّادِي

وَقَوْلُهُ‏:‏

يَا مُطْرِبِي بِحَدِيثِ مَنْ سَكَنَ الْغَضَى *** هِجْتَ الْهَوَى وَقَدَحْتَ فِيَّ حُرَاقِ

كَرِّرْ حَدِيثَكَ يَا مُهَيِّجَ لَوْعَتِي *** إِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْحَبِيبِ تَلَاقِ

o       الرَّابِعُ‏:‏ زِيَادَةُ التَّقْدِيرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ‏}‏  ([38])

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏اللَّهُ الصَّمَدُ‏}‏ ([39]) ‏ بَعْدَ قَوْلِهِ‏:‏ ‏(‏اللَّهُ أَحَدٌ‏)‏ ([40]) وَيَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ التَّقْدِيرِ سَبَبُ نُزُولِهَا، وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ‏.‏

فَنَزَلَ‏:‏ ‏(‏اللَّهُ أَحَدٌ‏)‏ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي وَصْفَهُ هُوَ اللَّهُ، ثُمَّ لَمَّا أُرِيدَ تَقْدِيرُ كَوْنِهِ ‏"‏ اللَّهَ ‏"‏ أُعِيدَ بِلَفْظِ الظَّاهِرِ دُونَ ضَمِيرِهِ‏.‏

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ‏}‏ ([41]) وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏}‏ ([42])

‏{‏يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ‏}‏ ([43])

o       الْخَامِسُ‏:‏ إِزَالَةُ اللَّبْسِ حَيْثُ يَكُونُ الضَّمِيرُ يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمُرَادِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ‏}‏ ([44]) لَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ تُؤْتِيهِ ‏"‏ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، قَالَهُ ابْنُ الْخَشَّابِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ‏}‏ ([45]) كَرَّرَ السَّوْءَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ‏"‏ لَالْتَبَسَ بِأَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَهُ الْوَزِيرُ الْمَغْرِبِيُّ فِي ‏"‏ تَفْسِيرِهِ ‏"‏‏.‏

وَنَظِيرُهُ‏:‏ ‏{‏اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا‏}‏ وَتَبْيِينُهُ‏:‏ الْأَوَّلُ النُّطْفَةُ أَوِ التُّرَابُ، وَالثَّانِي‏:‏ الْوُجُودُ فِي الْجَنِينِ أَوِ الطِّفْلِ، وَالثَّالِثُ‏:‏ الَّذِي بَعْدَ الشَّيْخُوخَةِ، وَهُوَ أَرْذَلُ الْعُمُرِ؛ وَالْقُوَّةُ الْأُولَى الَّتِي تَجْعَلُ لِلطِّفْلِ التَّحَرُّكَ وَالِاهْتِدَاءَ لِلثَّدْيِ، وَالثَّانِيَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيُؤَيِّدُ الْغَيْرِيَّةَ التَّنْكِيرُ‏.‏

وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا‏}‏ ([46]) الْآيَةَ، لَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّهُ ‏"‏ لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى الْفَجْرِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا‏}‏ ([47]) فَلَمْ يَقُلْ ‏"‏ عَنْهَا ‏"‏ لِئَلَّا يَتَّحِدَ الضَّمِيرَانِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا؛ مَعَ أَنَّ الْمُظْهَرَ السَّابِقَ لَفْظُ النَّفْسِ، فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ ‏"‏ ضَرَبَ زَيْدٌ نَفْسَهُ ‏"‏‏.‏

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ‏}‏ ([48]) وَإِنَّمَا حَسُنَ إِظْهَارُ الْوِعَاءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ‏"‏ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْهُ ‏"‏ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْأَخِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْأَخَ مُبَاشِرٌ لَطَلَبِ خُرُوجِ الْوِعَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِمَا فِي الْمُبَاشِرِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي تَأْبَاهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، فَأُعِيدَ لَفْظُ الظَّاهِرِ لِنَفْيِ هَذَا‏.‏

وَإِنَّمَا لَمْ يُضْمَرِ الْأَخُ فَيُقَالُ‏:‏ ‏"‏ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَائِهِ ‏"‏ لِأَمْرَيْنِ‏:‏ أَحَدُهُمَا‏:‏ أَنَّ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ فِي ‏(‏اسْتَخْرَجَهَا‏)‏ لِيُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَلَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ مِنْ وِعَائِهِ ‏"‏ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ يُوسُفُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، فَأُظْهِرَ لِذَلِكَ‏.‏

وَالثَّانِي‏:‏ أَنَّ الْأَخَ مَذْكُورٌ مُضَافٌ إِلَيْهِ؛ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيمَا تَقَدَّمَ مَقْصُودًا بِالنِّسْبَةِ الْإِخْبَارِيَّةِ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَى إِعَادَةِ مَا، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ أَظْهَرَهُ أَيْضًا‏.‏

وَقَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ‏}‏ ([49])

‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ‏}‏ ([50])

o       السَّادِسُ‏:‏ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ تَرْبِيَةَ الْمَهَابَةِ وَإِدْخَالَ الرَّوْعَةِ فِي ضَمِيرِ السَّامِعِ بِذِكْرِ الِاسْمِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ

كَمَا يَقُولُ الْخَلِيفَةُ لِمَنْ يَأْمُرُهُ بِأَمْرٍ‏:‏ ‏"‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا ‏"‏ مَكَانَ ‏"‏ أَنَا آمُرُكَ بِكَذَا ‏"‏‏.‏

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ‏}‏ ([51])

وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا‏}‏ ([52]) ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ‏}‏ ([53])

o       السَّابِعُ‏:‏ قَصْدُ تَقْوِيَةِ دَاعِيَةِ الْمَأْمُورِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏}‏ ([54]) وَلَمْ يَقُلْ ‏"‏ عَلَيَّ ‏"‏، وَحِينَ قَالَ‏:‏ عَلَى اللَّهِ لَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ إِنَّهُ يُحِبُّ ‏"‏، أَوْ ‏"‏ إِنِّي أُحِبُّ ‏"‏ تَقْوِيَةً لِدَاعِيَةِ الْمَأْمُورِ بِالتَّوَكُّلِ بِالتَّصْرِيحِ بِاسْمِ الْمُتَوَكَّلِ عَلَيْهِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ ([55])

o       الثَّامِنُ‏:‏ تَعْظِيمُ الْأَمْرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ‏}‏ ([56]) وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ‏}‏ ([57]) وَلَمْ يَقُلْ ‏"‏ خَلَقْنَاهُ ‏"‏ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِظَمِ خَلْقِهِ لِلْإِنْسَانِ‏.‏

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا‏}‏ ([58]) فَإِنَّمَا أُعِيدَ لَفْظُ الْجِبَالِ وَالْقِيَاسُ الْإِضْمَارُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهَا، مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي ‏"‏ الم السَّجْدَةِ ‏"‏ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ‏}‏ ([59]) وَهُوَ أَنَّ الْآيَتَيْنِ سِيقَتَا لِلتَّخْوِيفِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عِظَمِ الْأَمْرِ، فَإِعَادَةُ الظَّاهِرِ أَبْلَغُ‏.‏

وَأَيْضًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ الْجِبَالَ لَاحْتُمِلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى الْأَرْضِ

o       التَّاسِعُ‏:‏ أَنْ يُقْصَدَ التَّوَصُّلُ بِالظَّاهِرِ إِلَى الْوَصْفِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ‏}‏ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْآيَةِ‏:‏ ‏{‏إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا‏}‏ ‏{‏فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ ([60]) دُونَ ‏"‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَبِي ‏"‏، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ وَبِي ‏"‏ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يُوصَفُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَالِاتِّبَاعُ لَهُ هُوَ مَنْ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، أَنَا أَوْ غَيْرِي إِظْهَارًا لِلنَّصَفَةِ، وَبُعْدًا مِنَ التَّعَصُّبِ لِنَفْسِهِ‏.‏

 

 

o       الْعَاشِرُ‏:‏ التَّنْبِيهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏}‏ ([61])

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ‏}‏ ([62]) أَعْلَمَنَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ كَافِرٌ، هَذَا إِنْ خِيفَ الْإِلْبَاسُ لِعَوْدِهِ لِلْمَذْكُورِينَ‏.‏

وَكَذَا قَوْلُهُ‏:‏ ‏(‏فَإِنَّ اللَّهَ‏)‏ دُونَ ‏"‏ فَإِنَّهُ ‏"‏‏.‏

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ‏}‏ ([63])وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ عَلَيْهِمْ ‏"‏؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الضَّمِيرِ مَا فِي قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ ظَلَمُوا‏}‏ مِنْ ذِكْرِ الظُّلْمِ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْعَذَابُ‏.‏

وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا‏}‏ ([64]) وَقَوْلَهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ‏}‏ ([65]) وَالْأَصْلُ ‏"‏ عَلَيْهِمْ ‏"‏؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ اللَّعْنَةَ لَحِقَتْهُمْ لِكُفْرِهِمْ‏.‏

وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ ([66]) فَإِنَّ الْعِلَّةَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فِي الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةٍ أُخْرَى زَائِدَةٍ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ‏:‏ فَائِدَتُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالصَّابِرِينَ‏.‏

وَمِنْهُ قَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ‏}‏ ([67])‏ لِأَنَّ شَفَاعَةَ مَنِ اسْمُهُ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ‏.‏

وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ([68]) وَالْقِيَاسُ ‏"‏ أَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ ‏"‏ وَلَوْ ذَكَرَ الظَّاهِرَ لَقَالَ‏:‏ لَا يُفْلِحُ الْمُفْتَرُونَ، أَوِ ‏"‏ الْكَاذِبُونَ ‏"‏، لَكِنْ صَرَّحَ بِالظُّلْمِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْفَلَاحِ الظُّلْمُ‏.‏

وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ‏}‏ ([69]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ أَجْرَهُمْ ‏"‏ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ صَلَاحَهُمْ عِلَّةٌ لِنَجَاتِهِمْ‏.‏

وَقَوْلُهُ‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ‏}‏ ([70]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ لَنَا ‏"‏ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُصَلِّيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَبْدَعَهُ وَرَبَّاهُ بِنِعْمَتِهِ‏.‏

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ‏}‏([71])  قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ‏:‏ أَرَادَ ‏"‏ عَدُوًّا لَهُمْ ‏"‏ فَجَاءَ بِالظَّاهِرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَادَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ، وَأَنَّ عَدَاوَةَ الْمَلَائِكَةِ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَتْ عَدَاوَةُ الْأَنْبِيَاءِ كُفْرًا، فَمَا بَالُ الْمَلَائِكَةِ وَهُمْ أَشْرَفُ‏؟‏‏!‏ وَالْمَعْنَى‏:‏ وَمَنْ عَادَاهُمْ عَادَاهُ اللَّهُ، وَعَاقَبَهُ أَشَدَّ الْعِقَابِ الْمُهِينِ‏.‏

وَقَدْ أَدْمَجَ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَذْهَبَهُ فِي تَفْضِيلِ الْمَلَكِ عَلَى النَّبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَهُوَ كَمَا قِيلَ‏:‏ وَمَا كُنْتُ زَوَّارًا وَلَكِنَّ ذَا الْهَوَى *** إِلَى حَيْثُ يَهْوَى الْقَلْبُ تَهْوِي بِهِ الرِّجْلُ

وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُطِيعٍ‏:‏

أُمِّي الضَّرِيحَ الَّذِي أُسَمِّي *** ثُمَّ اسْتَهِلُّ عَلَى الضَّرِيحِ

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ عَلَيْهِ ‏"‏؛ لِأَنَّهُ بَاكٍ بِذِكْرِ الضَّرِيحِ الَّذِي مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِ وَيَحْزَنَ لِذِكْرَاهُ‏.‏

o       الْحَادِي عَشَرَ‏:‏ قَصْدُ الْعُمُومِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا‏}‏ ([72]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ اسْتَطْعَمَهُمْ ‏"‏ لِلْإِشْعَارِ بِتَأْكِيدِ الْعُمُومِ؛ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا اسْتَطْعَمَاهُ وَأَبَى، وَمَعَ ذَلِكَ قَابَلَهُمْ بِأَحْسَنِ الْجَزَاءِ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَدَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ‏}‏ ([73]) فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّهَا لَأَمَّارَةٌ ‏"‏ لَاقْتَضَى تَخْصِيصَ ذَلِكَ؛ فَأَتَى بِالظَّاهِرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْمِيمُ، مَعَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي‏}‏ ([74]) وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏ ([75]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ إِنَّهُ ‏"‏ إِمَّا لِلتَّعْظِيمِ، وَإِمَّا لِلِاسْتِلْذَاذِ‏.‏

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا‏}‏ ([76]) وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا‏}‏ ([77]) ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ‏}‏ ([78]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ فَإِنَّهُ ‏"‏ مُبَالَغَةً فِي إِثْبَاتِ أَنَّ هَذَا الْجِنْسِ شَأْنُهُ كُفْرَانُ النِّعَمِ‏.‏

o       الثَّانِي عَشَرَ‏:‏ قَصْدُ الْخُصُوصِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ‏}‏ ([79]) وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ ‏"‏ لَكَ ‏"‏؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَأُخِذَ جَوَازُهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَبَنَاتِ عَمِّكَ‏}‏ ([80]) فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الظَّاهِرِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ

o       الثَّالِثَ عَشَرَ‏:‏ مُرَاعَاةُ التَّجْنِيسِ

وَمِنْهُ‏:‏ ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏}‏ ([81]) السُّورَةَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

o       الرَّابِعَ عَشَرَ‏:‏ أَنْ يَتَحَمَّلَ ضَمِيرًا لَا بُدَّ مِنْهُ

كَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا‏}‏ ([82])

o       الْخَامِسَ عَشَرَ‏:‏ كَوْنُهُ أَهَمَّ مِنَ الضَّمِيرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى‏}‏ ([83]) وَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ إِنَّمَا أُعِيدَ ‏(‏إِحْدَاهُمَا‏)‏ لِتَعَادُلِ الْكَلِمِ وَتَوَازُنِ الْأَلْفَاظِ فِي التَّرْكِيبِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ فِي التَّرْصِيعِ الْبَدِيعِيِّ، بَلْ هَذَا أَبْلَغُ مِنَ التَّرْصِيعِ؛ فَإِنَّ التَّرْصِيعَ تَوَازُنُ الْأَلْفَاظِ مِنْ حَيْثُ صِيَغِهَا، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبِهَا، فَكَأَنَّهُ تَرْصِيعٌ مَعْنَوِيٌّ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَ أَبُو الْفَتْحِ مَا حُكِيَ عَنِ الْمُتَنَبِّي فِي قَوْلِهِ‏:‏

وَقَدْ صَارَتِ الْأَجْفَانُ قَرْحًى مِنَ الْبُكَا *** وَصَارَ بَهَارًا فِي الْخُدُودِ الشَّقَائِقُ

قَالَ‏:‏ سَأَلْتُهُ‏:‏ هَلْ هُوَ ‏"‏ قَرْحَى ‏"‏ أَوْ ‏"‏ قَرْحًا ‏"‏ مُنَوَّنٌ‏؟‏ فَقَالَ لِي‏:‏ ‏"‏ قَرْحًا ‏"‏ مُنَوَّنٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْدَهَا ‏"‏ وَعَادَتْ بَهَارًا ‏"‏‏؟‏ قَالَ‏:‏ يَعْنِي أَنَّ ‏"‏ بَهَارًا ‏"‏ جَمْعُ بَهَارٍ، وَ ‏"‏ قَرْحًى ‏"‏ جَمْعُ قُرْحَةٍ، ثُمَّ أَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمُتَنَبِّي، وَاسْتَغْرَبَ فِطْنَتَهُ لِأَجْلِ هَذَا‏.‏

وَبَيَانُ مَا ذَكَرْتُ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِقِسْمَيْنِ‏:‏ قِسْمُ الضَّلَالِ وَقِسْمُ التَّذْكِيرِ، فَأَسْنَدَ الْفِعْلَ الثَّانِيَ إِلَى ظَاهِرٍ حَيْثُ أَسْنَدَ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يُوصَلْ بِضَمِيرٍ مَفْصُولٍ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ لَازِمًا، فَأَتَى بِالثَّانِي عَلَى صُورَتِهِ مِنَ التَّجَرُّدِ عَنِ الْمَفْعُولِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ خَبَرًا بَعْدَ اعْتِدَالِ الْكَلَامِ، وَحُصُولِ التَّمَاثُلِ فِي تَرْكِيبِهِ‏.‏

وَلَوْ قِيلَ‏:‏ إِنَّ الْمَرْفُوعَ حَرْفٌ لَكَانَ أَبْلَغَ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَيَكُونُ الْأَخِيرُ بَدَلًا أَوْ نَعْتًا عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ، كَأَنَّهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنْ كَانَ ضَلَالٌ مِنْ إِحْدَاهُمَا كَانَ تَذْكِيرٌ مِنَ الْأُخْرَى ‏"‏ وَقَدَّمَ عَلَى ‏"‏ الْأُخْرَى ‏"‏ لَفْظَ ‏"‏ إِحْدَاهُمَا ‏"‏ لِيُسْنِدَ الْفِعْلَ الثَّانِيَ إِلَى مِثْلِ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

o       السَّادِسَ عَشَرَ‏:‏ كَوْنُ مَا يَصْلُحُ لِلْعَوْدِ وَلَمْ يُسَقِ الْكَلَامُ لَهُ

كَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ‏}‏ ([84]) وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ‏:‏

تَبْكِي عَلَى زَيْدٍ وَلَا زَيْدَ مِثْلَهُ *** بَرِيءٌ مِنَ الْحُمَّى سَلِيمُ الْجَوَانِحِ

o       السَّابِعَ عَشَرَ‏:‏ الْإِشَارَةُ إِلَى عَدَمِ دُخُولِ الْجُمْلَةِ فِي حُكْمِ الْأُولَى

كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ‏}‏ ([85]) فِي سُورَةِ الشُّورَى، فَإِنْ ‏(‏يَمْحُ‏)‏ اسْتِئْنَافٌ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي ‏{‏يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ‏{‏وَلَيْسَ صَحِيحًا فِي ‏{‏وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ‏}‏ ([86]) لِأَنَّ مَحْوَ الْبَاطِلِ ثَابِتٌ؛ فَلِذَلِكَ أُعِيدَ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا حَذْفُ الْوَاوِ مِنَ الْخَطِّ فَلِلَّفْظِ، وَأَمَّا حَذْفُهَا فِي الْوَقْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يَدْعُ الدَّاعِ‏}‏ ([87]) ‏{‏سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ‏}‏ ([88]) فَلِلْوَقْفِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ وُقُوفُ يَعْقُوبَ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ‏.‏

وَهَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ نِزَاعٌ، وَهَذَا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ هَاهُنَا بِالشَّرْطِ هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا الْمَشِيئَةُ وَلَيْسَ الْمَحْوُ ثَابِتًا قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، فَإِنْ قِيلَ‏:‏ إِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَشِيئَةٌ خَاصَّةٌ، وَهِيَ مَشِيئَةُ الْخَتْمِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْقُوَّةِ، شَائِعٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى‏}‏ ([89]) ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا‏}‏ ([90]) ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا‏}‏ ([91]) الْمَعْنَى‏:‏ ‏"‏ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ جَمْعَهُمْ لَجَمَعَهُمْ، وَ ‏"‏ لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ مَا أَشْرَكُوا ‏"‏ وَ ‏"‏ لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ قِتَالِهِمْ مَا اقْتَتَلُوا ‏"‏‏.‏

قِيلَ‏:‏ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ مَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا نَادِرًا، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَذْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا صَحَّ مَا ادَّعَيْنَاهُ؛ فَإِنَّ مَحْوَ اللَّهِ ثَابِتٌ قَبْلَ مَشِيئَةِ اللَّهِ الْخَتْمَ‏.‏

فَإِنْ قُلْتَ‏:‏ سَلَّمْنَا أَنَّ الشَّرْطَ مَشِيئَةٌ خَاصَّةٌ، لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَخْتَصُّ بِقَرِينَةِ الْجَوَابِ‏.‏

وَالْجَوَابُ‏:‏ هُنَا شَيْئَانِ‏:‏ فَالْمَعْنَى‏:‏ إِنْ يَشَأِ اللَّهُ الْخَتْمَ وَمَحْوَ الْبَاطِلِ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ، وَيَمْحُ الْبَاطِلَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ مَا ادَّعَاهُ‏.‏

وَجَوَابُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتٍ وَغَيْرَ مُمْتَنِعٍ، وَ ‏"‏ يَمْحُو الْبَاطِلَ ‏"‏ كَانَ ثَابِتًا، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهَذَا أَحْسَنُ جِدًّا‏.‏

بَقِيَ أَنْ يُقَالَ‏:‏ إِنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ كُلًّا مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ؛ بَلْ مَجْمُوعَ الْجُمْلَتَيْنِ وَالْمَجْمُوعُ مَعْدُومٌ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَابِتًا‏.‏

o       تَنْبِيهَانِ‏:‏

الْأَوَّلُ‏:‏ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ؛ لِيَشْمَلَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا‏}‏ ([92])

وَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ‏}‏ ([93]) لِأَنَّ إِنْزَالَ الْخَيْرِ هُنَا سَبَبٌ لِلرُّبُوبِيَّةِ، وَأَعَادَهُ بِلَفْظِ ‏"‏ اللَّهِ ‏"‏ لِأَنَّ تَخْصِيصَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ دُونَ غَيْرِهِمْ مُنَاسِبٌ لِلْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّ دَائِرَةَ الرُّبُوبِيَّةِ أَوْسَعُ‏.‏

وَمِثْلُهُ ‏{‏وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ‏}‏ ([94]) كَمَا سَبَقَ‏.‏

وَمِنْ فَوَائِدِهِ التَّلَذُّذُ بِذِكْرِهِ وَتَعْظِيمُ الْمِنَّةِ بِالنِّعْمَةِ‏.‏

وَمِنْ فَوَائِدِهِ‏:‏ قَصْدُ الذَّمِّ وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ‏}‏ ([95]) فَقَالَ‏:‏ الْمَرْءُ هُوَ الْكَافِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِزِيَادَةِ الذَّمِّ‏.‏

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏}‏ ([96]) إِنَّ الْفَاسِقِينَ يُرَادُ بِهِمُ الْمُنَافِقُونَ، وَيَكُونُ قَدْ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِصِفَةِ الْفِسْقِ سَبَبٌ لَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعُمُومَ لِكُلِّ فَاسِقٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَكَذَا سَائِرُ هَذِهِ النَّظَائِرِ‏.‏ ([97])

وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ‏}‏ ([98]) أَيْ‏:‏ فِي مُعَامَلَةِ الْأَبَوَيْنِ ‏{‏فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا‏}‏ ([99])

وَقَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏}‏ ([100]) إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ‏}‏ ([101])

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ شَرْطٌ؛ فَإِنَّ الشُّرُوطَ أَسْبَابٌ، وَلَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ لِلْوَالِدَيْنِ سَبَبًا لِغُفْرَانِ اللَّهِ لِكُلِّ تَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُثَابَ غَيْرُ الْفَاعِلِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ؛ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ، وَكَذَلِكَ مُعَادَاةُ بَعْضِ الْكَفَرَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِمُعَادَاةِ كُلِّ كَافِرٍ، فَتَعَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ لَيْسَ إِلَّا‏.‏

الثَّانِي‏:‏ قَدْ مَرَّ أَنَّ سُؤَالَ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ نَحْوَ‏{‏الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ‏}‏ ([102]) فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ فِي جُمْلَتَيْنِ فَأَمْرُهُ سَهْلٌ، وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ جُمْلَتَانِ، فَحَسُنَ فِيهِمَا مَا لَا يَحْسُنُ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ‏:‏

لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ *** نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا

فَتَكْرَارُ ‏"‏ الْمَوْتِ ‏"‏ فِي عَجُزِ الْبَيْتِ أَوْسَعُ مِنْ تَكْرَارِهِ فِي صَدْرِهِ؛ لِأَنَّا إِذَا عَلَّلْنَا هَذَا إِنَّمَا نَقُولُ‏:‏ أَعَادَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ

لَمَّا أَرَادَ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَوْتِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ، فَإِذَا عَلَّلَهَا مُكَرَّرَةً فِي عَجُزِهِ عَلَّلْنَاهُ بِهَذَا، وَبِأَنَّ الْكَلَامَ جُمْلَتَانِ‏.‏

إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمِثَالُهُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ‏}‏ ([103]) وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ‏}‏ ([104])

وَقَدْ أُشْكِلَ الْإِظْهَارُ هَاهُنَا، وَالْإِضْمَارُ فِي الْمِثْلِ قوله‏:‏ ‏{‏إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ‏}‏ ([105])

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ إِهْلَاكَ الْقُرَى صَرَّحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِذِكْرِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْهَلَاكُ؛ كَأَنَّهَا اكْتَسَبَتِ الظُّلْمَ مَعَهُمْ وَاسْتَحَقَّتِ الْهَلَاكَ مَعَهُمْ؛ إِذْ لِلْبِقَاعِ تَأْثِيرٌ فِي الطِّبَاعِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادَ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِهْلَاكُهُمْ بِصِفَاتِهِمْ حَيْثُ كَانُوا، وَلَمْ يُهْلِكْ بَلَدَهُمْ، أَتَى بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى ذَوَاتِهِمْ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمَكَانِ‏.‏

وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْكَلَامُ حَسُنَ إِيقَاعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ؛ كَيْلَا يَبْقَى الذِّهْنُ مُتَشَاغِلًا بِسَبَبِ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، فَيَفُوتُهُ مَا شَرَعَ فِيهِ، كَمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ آيَةٍ أُخْرَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ‏}‏ ([106])‏.‏

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ‏}‏ ([107])

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ‏}‏ ([108])

وَقَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ‏}‏ ([109]) ‏.‏

 


*    الفصل الثاني :-

المبحث الأول (أسباب الخلاف الرّاجع إلى القواعد الأصوليّة )

من الصعب  حصر الأسباب الّتي من هذا النّوع، فكلّ قاعدة أصوليّة مختلف فيها ينشأ عنها اختلاف في الفروع المبنيّة عليها‏.‏

وأتناول هذا المبحث في مطلبين أثنين هما على الترتيب كما يلي :-

§        المطلب الأول‏:‏ الإنكار في المسائل الخلافيّة‏:‏-

ذكر السّيوطيّ في الأشباه والنّظائر ([110]) قاعدة‏:‏ «لا ينكر المختلف فيه ولكن ينكر المجتمع عليه»‏.‏ وقال إنّه يستثنى منها صور ينكر فيها المختلف فيه‏:‏ إحداها‏:‏ أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ‏.‏ ومن ثمّ وجب الحدّ على المرتهن بوطء الأمة المرهونة ولم ينظر للخلاف الشّاذّ في ذلك‏.‏ الثّانية‏:‏ أن يترافع فيه لحاكم، فيحكم بعقيدته‏.‏ إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده‏.‏ الثّالثة‏:‏ أن يكون للمنكر فيه حقّ، كالزّوج المسلم يمنع زوجته الذّمّيّة من شرب الخمر بالرّغم من وجود خلاف في حقّه بمنعها وعدمه‏.‏ وذكر ابن تيميّة أنّ للمجتهد أن يعتقد في الأمور المختلف فيها بين الحلّ والتّحريم أنّ مخالفه قد ارتكب ‏(‏الحرام‏)‏ في نحو ‏(‏لعن اللّه المحلّل والمحلّل له‏)‏ ولكن لا يلحقه الوعيد واللّعن إن كان قد اجتهد الاجتهاد المأذون فيه‏.‏ بل هو معذور مثاب على اجتهاده‏.‏ وكذلك من قلّده التّقليد السّائغ‏.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

§        المطلب الثاني ‏:‏ مراعاة الخلاف‏ وحكمه وشروط الخروج من الخلاف:‏- ([111])

يراد بمراعاة الخلاف أنّ من يعتقد جواز الشّيء يترك فعله إن كان غيره يعتقده حراماً‏.‏ كذلك في جانب الوجوب يستحبّ لمن رأى إباحة الشّيء أن يفعله إن كان من الأئمّة من يرى وجوبه‏.‏ كمن يعتقد عدم وجوب الوتر يستحبّ له المحافظة على عدم تركه، خروجاً من خلاف من أوجبه‏.‏ ولا يتأتّى ممّن اعتقد الوجوب مراعاة قول من يرى التّحريم، ولا ممّن اعتقد التّحريم مراعاة قول من يرى الوجوب‏.‏ حكم مراعاة الخلاف‏:‏

ذكر السّيوطيّ من الشّافعيّة أنّ الخروج من الخلاف مستحبّ‏.‏

o       شروط الخروج من الخلاف‏:‏

 قال السّيوطيّ‏:‏ لمراعاة الخلاف شروط‏:‏ أحدها‏:‏ أن لا توقع مراعاته في خلاف آخر‏.‏ الثّاني‏:‏ أن لا يخالف سنّةً ثابتةً ومن ثمّ سنّ رفع اليدين في الصّلاة‏.‏ ولم يبال بقول من قال بإبطاله الصّلاة من الحنفيّة؛ لأنّه ثابت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من رواية خمسين صحابيّاً‏.‏ الثّالث‏:‏ أن يقوى مدركه - أي دليله - بحيث لا يعدّ هفوةً‏.‏ ومن ثمّ كان الصّوم في السّفر أفضل لمن قوي عليه، ولم يبال بقول داود‏:‏ إنّه لا يصحّ‏.‏ وقال ابن حجر في هذا الشّرط الثّالث‏:‏ أن يقوى مدركه بأن يقف الذّهن عنده، لا بأن تنهض حجّته‏.‏


المبحث الثاني أمثلة ومسائل أصولية على الخروج من الخلاف‏:‏-

o       جمع السّيوطيّ لذلك أمثلةً من فقه الشّافعيّة منها‏:‏

1- أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالوجوب‏:‏ استحباب الدّلك في الطّهارة، واستيعاب الرّأس بالمسح، والتّرتيب في قضاء الفوائت، وترك الأداء خلف من يصلّي القضاء، وترك القصر فيما دون ثلاث مراحل، وترك الجمع، وقطع المتيمّم الصّلاة إذا رأى الماء‏.‏

2- أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالتّحريم‏:‏ كراهة الحيل في باب الرّبا، وكراهة نكاح المحلّل، وكراهة مفارقة الإمام بلا عذر، وكراهة صلاة المنفرد خلف الصّفّ‏.‏ وذكر ابن عابدين من الحنفيّة أمثلةً منها‏:‏ ندب الوضوء للخروج من خلاف العلماء، كما في مسّ الذّكر أو المرأة‏.‏ وذكر صاحب المغني من الحنابلة‏:‏ استحباب السّجود على الأنف خروجاً من خلاف من أوجبه‏.‏ وذكر الشّيخ عليش من المالكيّة‏:‏ أنّه لا تكره البسملة في الفرض إذا قصد بها الخروج من خلاف من أوجبها‏.‏

§        مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه‏:‏ ([112])

ذكر الشّاطبيّ نوعاً آخر من مراعاة الخلاف‏.‏ وذلك فيما لو ارتكب المكلّف فعلاً مختلفاً في تحريمه وجوازه، فقد ينظر المجتهد الّذي يرى تحريم هذا الفعل، فيجيز ما وقع من الفساد ‏"‏ على وجه يليق بالعدل، نظراً إلى أنّ ذلك الفعل وافق فيه المكلّف دليلاً على الجملة، وإن كان مرجوحاً، فهو راجح بالنّسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه؛ لأنّ ذلك أولى من إزالتها، مع دخول ضرر على الفاعل أشدّ من مقتضى النّهي»‏.‏ وضرب مثلاً لذلك بالنّكاح بلا وليّ‏.‏ ففي الحديث‏:‏ «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل»‏.‏ فلو تزوّج رجل امرأةً بلا وليّ، فإنّ هذا النّكاح يثبت به الميراث، ويثبت به نسب الأولاد، ولا يعامل معاملة الزّنا لثبوت الخلاف فيه، وثبوت الميراث والنّسب تصحيح للمنهيّ عنه من وجه، ‏"‏ وإجراؤهم النّكاح الفاسد مجرى الصّحيح في هذه الأحكام، وفي حرمة المصاهرة، وغير ذلك دليل على الحكم بصحّته على الجملة، وإلاّ لكان في حكم الزّنا‏.‏ وليس في حكمه بالاتّفاق»‏.‏ وقد وجّهه بأنّ ‏"‏ العامل بالجهل مخطئاً له نظران‏:‏ نظر من جهة مخالفته للأمر والنّهي‏.‏ وهذا يقتضي الإبطال، ونظر من جهة قصده الموافقة في الجملة؛ لأنّه داخل مداخل أهل الإسلام، ومحكوم له بأحكامهم، وخطؤه أو جهله لا يجني عليه أن يخرج به عن حكم أهل الإسلام، بل يتلافى له حكم يصحّح ما أفسده بجهله أو خطئه‏.‏‏.‏‏.‏ إلاّ أن يترجّح جانب الإبطال بالأمر الواضح»‏.‏

العمل في المسائل الخلافيّة المقلّد بين التّخيّر والتّحرّي‏:‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عظم قذف امهات المؤمنين

كتبها سليمان الصعيله ، في 13 أكتوبر 2010 الساعة: 09:00 ص

                                     بسم الله الرحمن الرحيم

 

                      

 

إن قذف امهات المؤمين رضي الله عنهن لهي كفربالله سبحانه وتعالى ولقد

تمادي الروافض الخبثاء على سب ام المؤمين عائشة بنت الصديق  رضي الله عنها وعن ابيها ومن قذفها فقد كذب القرآن الذي نزل في برائتها فتكذيه كفر والقيعة في عرضها تكذيب له وأول من وقع في عرضها هو الخبيث العين عبد الله بن ابي سلول عليه من الله مايتحق هاهو يعيد التايخ نفسه حتي

تجراء هذا الحقير البغيض الذي يعدى خاسر الخبيث زاه الله خبثا وتقم منه في الدنيا قبل الاخره  ثم انها فراش النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها

فالوقيعة فيها تنقص له وتنقصة صلى الله علية وسلم كفر 0قال اله تعالى

{ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم } فهل تصبر ياخاسر الخبيث على هذا العذاب العظيم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شرح الدوس المهمة لعامة الأمة شرح فضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله

كتبها سليمان الصعيله ، في 28 يونيو 2010 الساعة: 11:55 ص

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
شرح رسالة الشيخ ابن باز التي بعنوان: (الدروس المهمة لعامة الأمة)
الدرس الأول: سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور، الدرس الثاني: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، الدرس الثالث: أركان الإيمان، الدرس الرابع: أقسام التوحيد، الدرس الخامس: أركان الإسلام، الدرس السادس: شروط الصلاة، الدرس السابع: في أركان الصلاة، الدرس الثامن: واجبات الصلاة.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وصفيه من خلقه، صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
مقدمة حول رسالة الشيخ ابن باز التي بعنوان: (الدروس المهمة لعامة الأمة):
فاستجابة لطلب الإخوة المنظمين لهذه الكلمات في هذا المسجد، والأصل كلمات، ومعنى الكلمات يعني وجيزات مختصرات، وليس دروس كما علق في الإعلان، على هذا اتفقنا، وهي كلمات يسيرة يعلق فيها على كتاب سماحة شيخنا العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-، والكتاب خدم، فشرح من قبل بعض طلبة العلم، ويوجد في الأسواق شرحان: أولهما: للشيخ: أحمد الطويان، وثانيهما: للشيخ: محمد العرفج، وهناك أشرطة سجلت في دورات علمية حول هذا الكتاب، وفيها شي من البسط والتوضيح، فنحيل المستمعين إليها، وهي أكثر من دورة، وشاركت في اثنتين منها، أولاهم: في جامع ابن القيم في حي المنار، وسجلت الأشرطة، ووزعت، وانتشرت انتشاراً واسعاً، وأخرى في الخرج، وكذالك حضرها جمع غفير، وعلى كل حال مثل ما ذكرت، الكتاب إنما ألف في الأصل للعوام، لعامة الأمة، وعلى هذا فالحديث سوف يكون مختصراً مقتضباً، وليس المجال مجال بسط على مسائل الكتاب؛ لأن هذا يرتقي عن مستوى العامة، وإن كان أكثر الحاضرين من طلبة العلم.
على كل حال الكتاب فريد في بابه، وإن كان هناك محاولات ممن تقدم مثل: (فتح المعين لفهم الضروري من علوم الدين) لكنه كتاب فقه هذا، وشرح بمجلدات، هناك معرفة ما لا بد منه من أمور الدين، المقصود أن الباب مطروق، لكن بهذا القدر وبهذا الحجم الذي يتناسب مع عوام المسلمين فريد في بابه، فرحمة الله على الشيخ رحمة واسعة، ومما ينبغي التنبه له أن بعض الطبعات تخلو من المقدمة، وأعتمدها بعض الشارحين فشرح الكتاب على أنه لا تقدمة له، ولا يليق بالشيخ -رحمه الله- أن يبدأ دون بسملة ولا حمدلة، وهناك طبعات أخرى فيها مقدمة يسيرة نقرأها على الإخوة.
شرح المقدمة:
يقول -رحمه الله-:  بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
"الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول: أما بعد: فهذه كلمات موجزة في بيان بعض ما يجب أن يعرفه العامة عن دين الإسلام، سميتها: الدروس المهمة لعامة الأمة"، فقوله: "سميتها" يدل على أن هذه المقدمة من وضع الشيخ، وإن خلت منها بعض الطبعات، هذه ليس فيها مقدمة إطلاقاً، وبعض الشارحين شرح على أن الكتاب لا تقدمة له، وهنا يقول: "أما بعد: فهذه كلمات موجزة في بيان بعض ما يجب أن يعرفه العامة عن دين الإسلام، سميتها: الدروس المهمة لعامة الأمة، وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين، وأن يتقبلها مني، إنه جواد كريم".
مؤلفه -رحمه الله-. آمين.
لا شك أن العوام والمقصود بهم الذين لا يقرؤون ولا يكتبون على حسب مستوى الكتاب؛ لأنه بدأ الكتاب بتلقين الفاتحة وقصار السور، ومثل هذا لا يخاطب به من يقرأ ويكتب؛ لأنه يقرأ بنفسه، ولا يقتصر على هذه السور التي أشار إليها الشيخ -رحمه الله-، والناس إلى وقت قريب لاسيما أهل العلم وأئمة المساجد لهم عناية بالعوام، فيلقنونهم الضروري من علوم الدين، لاسيما ما يتعلق بالعقائد الأصلية، كالأصول الثلاثة مثلاً، وما يتعلق بكلمة التوحيد إلا أن هذا مع الأسف الشديد هجر منذ أزمان، فلمن يترك عامة الناس، أهل الشر يقذفون بشرهم من كل جانب، وأهل العلم يؤدون بعض ما عليهم في تعليم العلم لأهله ولطلبته، أما عامة الناس فلا تجد من يلتفت إليهم، إلا في كلمة عابرة، أو موعظة مختصرة تتجه إلى القلب من الرقائق ونحوها، أما تعليمهم ما يجب أن يتعلموه، وما يجب عليهم أن يعرفوه، هذا انتبه له الشيخ -رحمه الله- فألف هذه الرسالة المختصرة، والرسالة ابتدأها كما سمعنا الشيخ -رحمه الله- بالبسملة والحمدلة اقتداءً بالقرآن الكريم، وعمل بالحديث الذي يحسنه جمع من أهل العلم ((كل عمل ذي بال لا يبتدئ بحمد الله فهو أقطع)) هذه الرواية حسنها جمع من أهل العلم، وإن حكم بعضهم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، على كل حال لو لم يكن في ذلك إلا الاقتداء بالقرآن، فالقرآن مفتتح بالبسملة والحمدلة، ثم أعقب ذلك بالصلاة والسلام على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا سنة مؤكدة، أمر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه، وجاءت الأحاديث بالحث عليه، بل ذم من سمع ذكره -عليه الصلاة والسلام- ولم يصل عليه، وجمع -رحمه الله- بين الصلاة والسلام لامتثال الأمر، فإن الأمر لا يتم امتثاله إلا بالجمع بينهما، الجمع بين الصلاة والسلام، فمن أفرد السلام دون الصلاة، أو الصلاة دون السلام أطلق النووي في ذلك الكراهة، وإن خصه ابن حجر -رحمه الله- إن خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، بأن يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- مطلقاً، ولا يسلم عليه، أو يسلم عليه فيقول: عليه السلام ولا يصلي عليه دائماً، أما من كان يجمع بينهما تارة، ويفرد الصلاة تارة، ويفرد السلام تارة فإنه لا تتناوله الكراهة حينئذٍ.
"وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:" وهذه كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وهي سنة أستعملها النبي -عليه الصلاة والسلام- في خطبه ومكاتباته، ووردت في  أكثر من ثلاثين حديثاً، "فهذه" الفاء واقعة في جواب (أما) "كلمات موجزة" يعني مختصرة قليلة، فالإيجاز هو: التعبير عن المعنى بألفاظ قليلة، يقابله الإطناب: بأن تكون الألفاظ أكثر من المعاني، والثالث المساواة: أن تكون الألفاظ على قدر المعاني، وهنا ألفاظ وكلمات موجزة، يعني مختصرة في بيان بعض ما يجب أن يعرفه العامة عن دين الإسلام، بعض ما يجب يعرفه العامة، يعني في أهم المهمات، وإن كان هناك شيء كثير من المهمات، ذكر أهل العلم من نواقض الإسلام الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه، ولا يلقي له بالاً، وإذا دعي إليه أعرض، نسأل الله العافية، يقول: "سميتها الدروس المهمة لعامة الأمة، وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين، وأن يتقبلها مني، أنه جواد كريم" رحمه الله رحمة وسعة.
الدرس الأول: سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور:
يقول -رحمه الله-: "منهج الدروس المهمة لعامة الأمة، الدرس الأول:
يقول: "سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور -وما أمكن- من سورة الزلزلة إلى سورة الناس، تلقيناً وتصحيحاً للقراءة، وتحفيظاً وشرحاً لما يجب فهمه"، سورة الفاتحة أعظم سورة في كتاب الله، ولا تصح الصلاة بدونها، في الصحيحين وغيرهما من حديث عبادة بن الصامت: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فهي ركن من أركان الصلاة، تجب على الإمام والمأموم والمنفرد، دون المسبوق عند جمهور العلماء، فالمسبوق تسقط عنه لحديث أبي بكرة، أما من أدرك قراءتها ولو كان مأموماً فإنه يجب عليه أن يقرأها، في حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعده أن يخبره قبل أن يخرج من المسجد بأعظم سورة في القرآن، فلما أراد أن يخرج سأله عنها، فقال: ((هي فاتحة الكتاب، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) وإذا كانت الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام لا تصح بدونها عند جمهور العلماء، فحري بكل مسلم أن يحفظها، ويحافظ عليها، وجاء في فضلها أحاديث كثيرة، وقد رقى بها أبو سعيد الخدري سيد القوم الذي لدغ فبرئ فكأنما نشط من عقال، وحديثه في الصحيح، قرأ عليه الفاتحة فبرئ كأن لم يكن به وجع، في الترمذي أنه قرأها عليه سبع مرات، المقصود أن هذه السورة لا بد من تعلمها لتصحيح الصلاة.
يقول: "وما أمكن من قصار السور" فإذا عرفنا فضلها فعلينا أن نحفظها، وأن نتقنها ونجودها، وأن نعربها الإعراب التام، فإذا حفظت على خطأ استمر الخطأ، فلا بد أن تلقن صحيحة بمدودها وشداتها وحركاتها، يعني إذا قرأ القارئ في الصلاة: "صراط الذين أنعمتُ عليهم" صلاته باطلة، "أهدنا الصراط" كذلك، فلا بد من ضبطها وإتقانها، والكلام هذا وإن كان معروف لدى طلاب العلم ألا أن الكتاب مؤلف لعامة المسلمين، وعلى أئمة المساجد وطلبة العلم التبعة في تلقين عامة المسلمين هذه السورة، وحثهم عليها، وإذا كانت البيوت مملوءة بمن يقرأ القرآن من ذكور وإناث، من صغار وكبار، وحلاقات التحفيظ -ولله الحمد- كثيرة متوافرة في كل حي، فما بقي لأحد عذر، لم يبقَ لأحد عذر، ولا عيب ولا ضير على أحد سواء كان كبيراً أو صغيراً أن يجلس إلى من يعلمه القرآن، ففي الحديث الصحيح: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
"وما أمكن من قصار السور من سورة الزلزلة إلى سورة الناس" تفسير الفاتحة يحتاج إلى أوقات، وما فيها من علوم؛ لأن علوم الكتب السماوية كلها جمعها القرآن الكريم، ويقول أهل العلم: إن جميع علوم القرآن في الفاتحة، وعلم الفاتحة في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [(5) سورة الفاتحة] فتفسيرها وتوضيحها يحتاج إلى وقت طويل، فكيف إذا قرن معها سور؟! بضعة عشر سورة: الزلزلة والعاديات والقارعة والتكاثر والعصر الهمزة الفيل قريش الماعون الكوثر الكافرون النصر تبت الإخلاص المعوذتين، هذا يحتاج إلى وقت طويل، وعلى كل حال إذا عرفنا منزلة القرآن علينا أن نهتم به، وأن نديم النظر في كتاب الله، وأن نليه عناية تامة، فإذا كان عموم المسلمين ينظرون في الصحف المجلات الساعات الطوال، وليس لكتاب الله نصيب، هذا مسخ للقلوب، نسأل الله العافية، فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، الأمر ليس بسهل، فلا بد من إدامة النظر في كتاب الله، وحفظ ما يمكن حفظه منه، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [(49) سورة العنكبوت]القلب الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب، فعلينا أن نعتني بحفظ القرآن، وإدامة النظر فيه، وملازمة تلاوته، وأن نجعل لنا حزب يومي لا تغيب شمس اليوم إلا بعد قراءته، وعلينا أيضاً أن نقرأ مع الفهم والتدبر؛ لأنه كلام الله، وكلام موجه إليك، افعل أو اترك، فكيف تفعل أو تترك وأنت لا تفهم؟ والعلوم كلها تحت تدبر القرآن، يقول ابن القيم -رحمه الله-:
فتدبر القرآن إن رمت الهدى
ج
 
فالعلم تحت تدبر القرآنِ
ج
الآن لو جاء نظام موجه إلي عموم الموظفين لتطبيقه، تجد أول ما يرد هذا النظام مدير الدائرة ووكلاؤه ورؤساء الأقسام، يحتجبون عن الناس لمدارسة هذا النظام وفهمه، وهو نظام بشر، لكن تمر عليهم الآيات والكلمات التي تحتاج إلى فهم، تحتاج إلى توضيح واستيضاح من أهل العلم، أو بالرجوع إلى الكتب تمر كأنها لا تعني القارئ، أو لا تعني السامع.
"وما أمكن من قصار السور من سورة الزلزلة" ولا أعرف لتخصيص هذا القدر بالنسبة لعامة الناس أصل، وكأن الشيخ -رحمه الله- نظر إلى أن سورة البينة صعبة على كثير من الناس، فقصر الأمر دونها، نعم يروي الترمذي -وإن كان الحديث فيه مقال- أن أعرابي سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- ماذا يحفظ من القرآن؟ لأن كبر سنه، وصعب عليه الفهم والحفظ، ولسانه لا يطاوعه، فقال: ((اقرأ من ذوات ألف لام ميم راء)) أو ألف لام راء، فذكر أنه لا يستطيع ذلك فقال: ((اقرأ من ال حاء ميم)) فأعاد عليه فقال: ((اقرأ إذا زلزلت)) فإن كان الشيخ أعتمد على هذا النص وإلا فلا أعرف لتخصيص هذا القدر من الزلزلة إلى الناس أصل، فعلى كل إنسان أن يحفظ من القرآن ما يتيسر له حفظه، ما لم يعجز عنه يحفظه، وإذا عرفنا فضل القرآن، وفضل تلاوته القرآن، له في كل حرف عشر حسنات، يعني لو تقرأ جرايد الدنيا وش لك من الحسنات؟ كتب الدنيا كلها ما فيها أجر مرتب على حروفها إلا هذا الكتاب، حتى السنة ليس فيها مثل هذا الأجر، نعم من قرأ السنة ليتفقه ويتعلم يرجى له ما يرجى لأهل العلم، ويرجى له ما يرجى لمن سلك طريق يلتمس فيه علماً، لكن كل حرف عشر حسنات! الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة بل أكثر، هذا شيء عظيم، ولا يفرط به إلا محروم، لكن الذي لا يستطيع لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، شخص يعالج نفسه الأيام والشهور والأعوام ليحفظ القرآن ما أستطاع، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لكن عليه أن يحفظ ما يستطيع، فيبدأ بالفاتحة لما ذكرنا، ويبدأ بالمعوذتين وسورة الإخلاص، وقل يا أيها الكافرون، ومن المهم مما أهمله الشيخ أية الكرسي، وأواخر سورة البقرة، وأواخر الحشر، وعشر آيات من سورة الكهف، من أولها أو من أخرها، فإذا حفظ هذا القدر، واستطاع أن يحفظ غيره فإن أستكثر فالله أكثر، لكن ما نقول: أن هذا الشخص لا بد أن يحفظ من الزلزلة إلى الناس، هذا عامي هذا فرضه، هذا نصيبه، لا، يحفظ ما تيسر، إن حفظ هذا القدر يزيد عليه، وليس هناك حد محدود للقدر الذي يحفظه، وأعتاد الناس أن يلقنوا الصبيان المفصل يبدءون به قبل أن يدخلونهم في بقية العلوم، ثم يحفظون الباقي على التدرج مع بقية العلوم والفنون الأخرى، وهذه طريقة المشارقة، يخلطون القرآن بغيره في أول الأمر، أما طريقة المغاربة فلا يلتفتون إلى شيء من العلوم قبل حفظ القرآن كاملاً، "من سورة الناس إلى سورة الزلزلة تلقيناً" لأن المسألة مفترضة في من؟ فيمن لا يقرأ ولا يكتب، يحرص على من يلقنه هذه السور، من ابن أو بنتٍ أو زوجة أو أخ أو إمام المسجد، أو عالم يتصدى لإقراء الناس، والملاحظ أن العلماء لا ينتبهون ولا يلتفتون لمثل هذه الأمور، بل يتركونها لغيرهم، قصار السور يقرأها المقرءون، وأنا أتفرغ لكبار العلم، لا، العالم الرباني كما في الصحيح عن ابن عباس معلق، "الذي يبدأ بتعلم الناس صغار العلم قبل كباره" فيجعل من وقته للمبتدئين، ويجعل من وقته قسط للمتوسطين، ويخص أيضاً طلبة العلم المدركين بجل وقته، كما هو معروف.
"تلقيناً وتصحيحاً للقراءة وتحفيظاً وشرحاً لما يجب فهمه" هناك كلمات في هذه السورة وفي غيرها يحتاج إلى حلها، يحتاج إلى تفهيمها وشرحها وتوضيحها وبسطها، وهناك تفاسير ميسرة، يفهمها طالب العلم، ويفهمها العامي، ويفهمها المبتدئ والمتوسط، ويستفيد منها المنتهي، فتفسير الشيخ ابن السعدي -رحمه الله-، تفسير ميسر ومسهل، مبسوط بأبسط عبارة، تفسير الشيخ فيصل بن مبارك -رحمه الله-، تفسير نفيس، يستفيد منه طلاب العلم، فعلينا أن نراجع تفسير هذه السور وغيرها مما يشكل في هذه الكتب المذكورة، أما التصدي لتفسير هذه السور السبعة عشر سورة، سورة سورة مع الفاتحة هذا يحتاج إلى وقت طويل، يحتاج إلى دورات، وليس إلى دورة واحدة، لكن يحال الإخوة إلى التفاسير الميسورة السهلة.
الدرس الثاني: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله:
الدرس الثاني: وينبغي أن يكون أوله الدرس الأول، وإنما أخر، أخره الشيخ لما يتعلق به، وإلا فأول واجب على المكلف قبل الفاتحة وغير الفاتحة شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، أول واجب على المكلف التلفظ بالشهادتين خلافاً لما يقوله المبتدعة يكون أول واجب على المكلف النظر، أو القصد إلى النظر وبعضهم قال: أول واجب الشك، أول ما يجب عليك تشك، ثم بعد ذالك تبحث، لا، لا، كل هذا لا دليل عليه، إنما أول وأجب على المكلف أن يقول: أشهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وبهذا يدخل في الإسلام بشرح معانيها: "لا إله" معروف أن (لا) نافية، نافية جميع ما يعبد من دون الله، "لا إله" تنفي جميع الآلهة، من أي نوع، من أي صنف كانت، سواء كانت من الحجارة أو الأشجار أو من الملائكة أو من البشر أو من الملوك والرؤساء والعظماء من الأحبار من الرهبان وغيرهم، "لا إله إلا الله" تثبت العبادة لله وحده لا شريك له، فبعد أن نفى العبادة عن جميع ما سوى الله -سبحانه وتعالى- أثبتها لله -سبحانه وتعالى-، فإذا قال المكلف: لا إله إلا الله، أو أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله دخل في الإسلام، وهذا خلاف لما يقوله المبتدعة من أنه قد يقول: لا إله، ثم يموت من غير أن يكمل، فينفي جميع الآلهة ولا يتمكن من إثباتها، لله - سبحانه وتعالى- فهو يقتصر على لفظ الجلالة (الله)، ويغلو بعضهم ويزيد فيقول: قد يموت بعد النطق ببعض الكلمة دون بعض فيقتصر على الضمير: هو، هو، نسأل الله العافية، والضلال لا نهاية له، فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم، ولا الضالين، يقول بعضهم في اليوم الواحد منهم مائة ألف مرة: الله، الله هذه الكلمة مفيدة؟! الكلام المفيد الذي يحسن السكوت عليه، فإذا قلت: الله، يقول قائل: ماذا عن الله؟ أخبرنا، فاللفظ المفرد لا تقع به فائدة، ولا تكمن به الفائدة، وبعضهم ليل نهار: هوهو، هو هو، نسأل الله العافية، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وإذا كان أمامهم ومقدمهم يقول:
بذكر الله تزداد الذنوب

 
وتنطمس البصائر والقلوب

، هذا أمامهم ومقدمهم، ويدعون فيه الولاية، بل يعبد من دون الله، نسأل الله العافية، فلا بد أن ينطق بها على هذه الكيفية، كما وردت في نصوص، ومعناها: "لا إله" شرحها الشيخ -رحمه الله- باختصار، نافياً جميع ما يعبد من دون الله، "إلا الله" مثبتاً العبادة لله وحده لا شريك له، وبعضهم يقدر، لا إله موجود، وهذا التقدير موجود لوجود الآلهة التي تعبد من دون الله، "لا إله"، قد يقول القائل: كيف نفى مع وجود الآلهة؟ نقول: هذه الآلهة وإن أدعى عابدوها أنها آلهة فهي في الحقيقة ليست بآلهة، وجودها مثل عدمها، وجودها مثل عدمها.
يقول: "بشرح معانيه مع بيان شروط لا إله إلا الله" شروط لا إله إلا الله، أركان لا إله إلا الله، أركان لا إله إلا الله، إيش؟ نعم، النفي والإثبات، نعم، شروط لا إله إلا الله سبعة، وأضاف بعضهم شرط ثامناً، أولاها: العلم المنافي للجهل، لا بد أن نعلم معنى لا إله إلا الله، وإلا الذي لا يعرف معنى لا إله إلا الله يقع فيما يضادها، وهو لا يشعر، تجد الشخص يقول: لا إله إلا الله وهو مع ذلك يطوف بالقبر، يزاول الشرك وهو يقول: لا إله إلا الله، هذا دليل على معرفته بلا إله إلا الله أو دليل على جهله؟ دليل على جهله، الذي يعرفون معنى لا إله إلا الله لما قيل لهم: قولوا، قالوا: أجعل الآلهة إله واحداً، أنكروا، وحال كثير ممن ينتسبوا إلى الإسلام دون حال أبي جهل في معرفة معنى: لا إله إلا الله، يطوف بالقبر ويقول: لا إله إلا الله، تنفعه لا إله إلا الله؟ لا.
اليقين المنافي للشك، إذا كان شخص يتردد، مرة يقول: لا إله إلا الله، ومرة يأتي بما يناقضها، ومرة على مزاجه، إن شاء قالها، وإن شاء نقضها، هذا ليس على يقين منها، ولا من الثواب المرتب عليها، فالذي يتردد هو الشاك، فالشك هنا يشمل ما يحتمل النقيض بجميع صوره، فيشمل الظن المقصود به الاصطلاحي، ويشمل الشك ويشمل الوهم، فما يحتمل النقيض يقابله اليقين؛ لأن اليقين هو العلم الذي لا يحتمل النقيض الجازم بنسبة مائة بالمائة، إذا نزلت النسبة عن مائة بالمائة قابل اليقين، وهنا يعبرون بالشك، والشك في اصطلاح أهل العلم هو: الاحتمال المساوي، الاحتمال يعني أن الخبر يحتمل النقيض مع المساواة، يعني إذا كان النسبة خمسين بالمائة قالوا: شك، إذا ارتفعت النسبة من خمسين إلى ما يقرب من المائة هذا ظن، والاحتمال الراجح إذا نزل عن الخمسين فهو وهم، فهل معنى الكلام هنا المنافي للشك أنه إذا نزلت النسبة عن المائة يعني موقن بنسبة، أو معتقد بنسبة تسعين بالمائة، عنده شكوك بنسبة عشرة بالمائة عشرين بالمائة نقول: هذا محقق لـ(لا إله إلا الله) إذا عرفنا الظن الاصطلاحي وهو ما يحتمل النقيض، فماذا عن قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة]هذا ظن ويكفي هذا الظن، نقول: الظن هنا بمعنى اليقين، الظن هنا عند أهل العلم هو اليقين والاعتقاد الجازم، وإلا فمن يشك في لقاء الله، أو يتردد في لقاء الله، أو هناك نسبة ولو يسيرة في احتمال أنه لا يلاقي ربه هذا لا يصح إيمانه.
الإخلاص المنافي للشرك، الإخلاص لا بد منه، وهو شرط لكل عبادة، فلا عبادة مقبولة إلا مع الإخلاص، ولا بد من إضافة شرط ثان وهو المتابعة، لا بد أن يكون العمل ومنه ما نحن بصدده أن يكون خالصاً لوجه الله -سبحانه وتعالى-، يقول: "لا إله إلا الله مخلص لله" لا بتأثير قريب أو بعيد، كبير أو صغير، متبوع أو رئيس، قل: لا إله إلا الله..!، من الطرائف: وجدنا شخص ممن يقود السيارة لبعض الأسر في المسجد يصلي، سئل هل هو مسلم؟ لأنهم يغلب على ظنهم أنه ليس مسلم، قال: بابه مسلم، كفيل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المخدرات طريق للهلاك

كتبها سليمان الصعيله ، في 25 يونيو 2010 الساعة: 20:51 م

من الحياة

المخدرات والامتحانات قراءة في الأرقام (1/2)

ميسرة طاهر

نشرت صحيفة عكاظ يوم 24/6/1431 الخبر التالي: أعلن المتحدث الأمني في وزارة الداخلية، أن الأجهزة الأمنية تمكنت في شهري ربيع الثاني وجمادى الأولى الماضيين، من ضبط 6.791.769 مليون قرص كبتاجون، و6.525.35 طن حشيش مخدر، و2.440 كيلو جراما من الهيروين النقي. وقبضت على 124 شخصا منهم 76 سعوديا والبقية من جنسيات مختلفة، لتورطهم بالمشاركة في تهريب وترويج الهيروين النقي والحشيش المخدر وأقراص الكبتاجون، ويستحق الشكر والتقدير كل من ساهم في مصادرة هذه الكمية، سواء أولئك الذين يرصدون تحركات عصابات التهريب أو أولئك الذين يحملون أرواحهم على أكفهم وهم يداهمون هؤلاء المجرمين لمصادرة السموم التي يحملونها، والسؤال: لماذا كان توقيت دخول هذه المخدرات للمملكة قبيل الامتحانات مباشرة؟ وما دلالة هذه الكميات الضخمة منها ؟ وبالتحديد حبوب الكبتاجون، والحشيش، مما يشير إلى أن هناك علاقة بين التوقيت والامتحانات، وبخاصة حبوب الكبتاجون، لأنها تملك إغراء قويا للطلبة وبخاصة الذين يغرر بهم ويقنعهم إما متعاطون سابقون، أو مروجون بأنهم يستطيعون الحصول على درجة عالية من اليقظة، وبالتالي فمن لم يوظف وقته طوال الفصل الدراسي، أو من يريد الحصول على وقت أطول وهو مستيقظ فيمكنه أن يحقق ذلك من خلال تعاطي هذا النوع من الحبوب، ومع أن هذه النتيجة تحققها حبوب الكبتاجون، إلا أن ما لا يدركه هؤلاء الشباب أنهم بعد انتهاء ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرد علي من يقول بأن أرض فلسطين لليهود

كتبها سليمان الصعيله ، في 22 يونيو 2010 الساعة: 18:02 م

 

العنوان
 الرد المُفحِمعلى مُلحِد في غرفة (المغتربون) الصوتية
الشيخ
 عبد الرحمنالسحيم
 
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 وطيب الله أوقاتكم بالخير والطاعة
 فضيلة الشيخ الكريم   / وفقكم الله للخير ونفع بكم
 نحن إدارة غرفة المغتربون الصوتية ووصلتنا هذه الأسئلة من ملحد وهو يريد الحق وأنتم أهل من يرشده لذلك .. وعليه فنحن نرسلها لكم ونرجوا من فضيلتكم المساعدة لفك طلاسم الملحد لعل الله يجعل إسلامه على يديكم
 مع الشكر والتقدير وجزاكم الله خيراً
شعوري تجاه الإسلام الصراحة حول ما ثبت عن القرآن أقل من جيد لكن أنا سمعت من واحد قال لي تسجد لوهم؟ هذا ما جعلني أتوتر ، دائما أنا في قلق بس بأسألك عن سؤال واحد
لماذا القرآن نزل للعرب فقط لم ينزل لأوربا وأستراليا وأمريكا ما ذنبهم؟
والسؤال سمعت عن الآخرة وأن الله يحاسب الناس ويكلمهم لكن ما هي اللغة ؟
وسمعت عن الشيعة أنهم ليسو مسلمين بما تعتقدون؟
وهل تعتقدون أن إلهكم لديه ابن؟
وهل يذهبون إلى النار الذين لم يصلهم الإسلام مثل الصين والأماكن المغلقة أو الأمم السابقة؟
لكن السؤال المهم من خلق الله؟
والسؤال المحير أول إنسان أدم لكن كيف أتى؟
وعلى قولة الجبيلان لقد رأيت المقطع أنه إنسان ظريف بس كلامه أثر فيني لكن لم يطمأن قلبي؟
والسؤال الأخير حسن الخاتمة تقولن لا يبتسم الكافر في احتضاره وأثناء موته
وأنا رأيت أناس غير مسلمين يبتسمون أثناء الموت>>قلة الذين رأيتهم
الشيطان تقولون أنه عصى الله ولا يمكن أن الله يغفر له
وأنتم تقولون الله غفور رحيم؟
أنتم تقولون أن الصلاة شعائر ولكن الناس يرونها طقوس؟>فسر
ولماذا تدافعون عن فلسطين والفلسطينيون ليس هذه أرضهم
أكبر دليل أن موسى قال لقومه ادخلوا أرض فلسطين قالو لن ندخل فيها لأن فيها ناس جبارين
وقوم موسى هم اليهود وأمر الله بدخول اليهود أرض فلسطين طيب ماذا يريد الفلسطينيون من اليهود وهي أرض اليهود؟
غلبت الروم في أدنى الأرض
لأظن أنها أدنى الأرض أعطني دليل؟
 
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
 
لا أظنه مُلْحِدًا ، فلا يُوجَد مُلْحِد على الحقيقة ، ولا يُوجَد مَن أنْكَر وُجود الله حقيقة !
وأعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) .
وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
 
وأما ما طُرِح مِن شُبهات ، فالجواب عنها كما يلي :
أما ثبوت القرآن ، فلا شُبهة في ثبوته ، وقد شَهِد بذلك أمم الأرض مِن اليهود والنصارى وسائر الملل ، بأن هذا القرآن حقّ لا مرية فيه ، وأنه لم يدخله التبديل ولا التحريف .
وهذا مذكور مزبور في كُتب اليهود والنصارى ، وهذا ما دَفَع بأعداد غير قليلة من النصارى إلى الإسلام ؛ لأنهم وَجَدوا أن القرآن ودين الإسلام هو ما بشّرت به الأنبياء مِن قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وهنا إشارة إلى تلك البشارات
 
وسبق أيضا :
تساؤلات كثيرة حول القرآن والإنجيل والتوراة
 
 
وأما السجود فإنه لا يكون لِوَهْم ، بل هو سجود لله عزّ وَجَلّ الذي خَلَق السماوات والأرض ، وليس هناك أحد يُنكِر أن الله عزّ وَجَلّ هو مَن خَلق السماوات والأرض .
ومَن أنْكَر ذلك فكأنما يُنكر ضوء الشمس مِن رَمَد !
وما يجده كل مخلوق مِن ضرورة اللجوء إلى الله ، وما غُرِز في الفِطَر مِن معرفة الخالِق ، واللجوء إليه ، حتى مِن قِبَل البهائم العجماوات !
فكيف ببني الإنسان الذين ميّزهم الله بعقول يعرفون بها الحق والباطل ؟!
وما يُشاهَد في أحوال الناس مِن أن أحدهم إذا أصاب ضيق أو ضُرّ لجأ إلى الله ، مؤمنا كان أو كافرا ، فأهل الجاهلية الأولى كانوا يلجؤون إلى الله إذا ركبوا في السفن ولعِبَت بهم الأمواج ، مع كفرهم وشركهم !
وأهل الجاهلية المعاصرة مِن الوثنيين وغيرهم إذا وقعوا في ضائقة أو شِدّة سألوا الله عزّ وَجَلّ وتساقطت آلهتهم التي يدعون مِن دون الله .
 
وأما (لماذا القرآن نزل للعرب فقط لم ينزل لأوربا وأستراليا وأمريكا) ، فإن القرآن نَزَل بِلسان عربي مُبين .
وهو خِطاب للخلق أجمعين ، عربهم وعجمهم ، إلاّ أن نُزول القرآن بِلغة العرب لِعدّة أسباب ، منها :
1 - أنها أشمل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالشيعة الامامية

كتبها سليمان الصعيله ، في 16 مارس 2010 الساعة: 20:33 م

 

                          بسم الله الرحم الرحيم
 
هي فرقة لها عدة أسماء فإذا قيل عنهم : الرافضة فهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويسبون ويشتمون أصحاب النبي صالى الله عليه وسلم
وإذا قيل عنهم : الشيعة فهم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثبات الشخصية

كتبها سليمان الصعيله ، في 15 مارس 2010 الساعة: 04:40 ص

 

                          بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 روى أبو داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله علية وسلم قال : رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتي يستيقظ وعن المبتلى حتى يبراء وعن الصبي حتي يكبر "
 
لقد ثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النموا عند السنة السابعة حيث إن من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكم الاختلاط الذين يدعون إلية المنافقون والذين يتبعون الشهوات لشيخ عبد الرحن بن ناصر البراك حفظة الله

كتبها سليمان الصعيله ، في 12 مارس 2010 الساعة: 14:08 م

 

حكم الاختلاط الذي يدعو إليه الكفار والمنافقون والذين يتبعون الشهوات

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد:
فإن هذه الدنيا زاخرة بالفتن التي يبتلي بها الخلق ليميز الله بها الخبيث من الطيب ويتبين من يكون أحسن عملاً. ومن الفتن فتن الشهوات التي جبل الناس على محبتها، وأعظمها خطراً على الرجال فتنة النساء . قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما نزلت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وقال : (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) .
وغاية الرجال من النساء الاستمتاع منهن وقد أباح الله من ذلك ما لا بد منه لقيام أمر هذه الحياة ويحقق المصالح الدينية والدنيوية كما قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 . وقال تعالى : {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3 .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ). وقد حرم تعالى تجاوز ما أباح إلى ما حرم فحرم الزنا وأمر بحفظ الفروج قال تعالى : {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }النور30 {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}النور31 . وقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32. فنهى سبحانه عن قربان الزنا وهذا أبلغ مما لو قال ولا تزنوا والنهي عن قربان الزنا نهي عن طرقه ووسائله وأسبابه المفضية إليه وغلظ سبحانه تحريمه بأن أخبر خبرًا مؤكدًا بأنه فاحشة وأن سبيله سبيل سوء فدلت الآية على شدة تحريم الزنا من أربعة أوجه:
1-    النهي عن قربانه
2-    وصفه بالفاحشة وهي الفَعْلة المتناهية بالقبح.
3-    تأكيد ذلك بقوله إنه كان
4-    وصفه بأن سبيل سوء
فدل ذلك أن الزنا من كبائر الذنوب كما يدل على ذلك ترتيب الحد عليه جلدًا أو رجماً كما دل على ذلك الكتاب والسنة.
وقد اشتملت الشريعة على جملة من الأحكام المتضمنة لسد الطرق المؤدية إلى هذه الفاحشة.
فأمر سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وأمر المؤمنات بست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين الحبيبة

كتبها سليمان الصعيله ، في 22 يناير 2010 الساعة: 13:40 م

———————————————
                            بسم الله الرحمن الرحيم

فلسطين تئن مسلوٌب عرضها

              والعالم الاسلامي في ذل وهواني

أياعمر الفاروق لو رئيتنا

              ونحنوا ننادي بعالي الاصواتي

أيامن يرد عز ارضنا لها

                بعد أن ذاقت من اعدائنا الأمراني

كل يوما نشيع شهدائنا

                     ونستخرج أخري من لهيب الناري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي