ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
P
المقـدّمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامُ على خاتمِ النبيين وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وسار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
فإن لله تعالى نِعماً عظيمة على عباده لا تُعدُّ ولا تُحدُّ؛ لكنّ من أعظمها نعمةَ إنزالِ الكتاب المبين وإرسالِ الرسول الأمين، فبِهذين المصدرين صلَحت أحوالُ الناس، واستنارت عقولهُم بفهم ويقين ، وأشرقت الأرضُ بنور الوحي، ومن أهمِّ ما يميزُ هذين المصدرين أنهما لا يُحدَّانِ بوقتٍ ولا مكان؛ بل هما حَكَمان على الزمانِ والمكانِ، باقيان ما بقي على الأرض ديّارٌ، فشريعةُ الإسلامِ خالدةٌ وأحكامُها دائمةٌ، لذا فقد أودع الله فيها من الأصولِ والأحكامِ ما يجعلها قادرةً على مسَايرةِ حاجات الناس المتجدِّدة على امتداد الزمان واتِّساع المكان وتطوّرِ وسائلِ الحياة.
ولما منّ الله عليّ بدراسة العلمِ الشرعي، وكان لا بُدَّ لدارِسه من ممارسةٍ ودُربة على البحث، والتنقيب في بطون الكتب لدراسة هذا الموضوع
(خلاف الأولى عند الأصوليين ) وذلك لمعرفة أوجه الخلاف الأولى عند الأصوليين وابرز ما جاء في ذلك الشأن،وحيث يعد هذا من الأسباب الهامة وراء اختيار هذا الموضوع وأهميته لهذا استعنتُ بالله تعالى وتوكلت عليه سبحانه في دراسةِ هذا الموضوع الذي هو كالبحر الخِضَم.
vمنهـج البحـث:
اتبعـت في بحثي المنهـج الاستقرائي الاستنتاجي وذلك بتتبـع المسائـل الفقهية في مسائل الخلاف الأولى عند الأصوليين
v إجراءات البحـث:
ويتبين هذا المنهج في الدراسة فيما يلي:
§ تصوير المسألة الأصولية المراد بحثها تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها، ليتضح المقصود من دراستها.
§ تحرير محل النزاع في المسألة الأصولية المراد بحثها في موضوع الدراسة.
§ ذكر الأقوال في المسألة، وبيان من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.
§ الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع وذلك لنسبة الأقوال في المسألة الأصولية إلى قائلها.
§ ترقيم الآيات وبيان سورها وتخريج الأحاديث وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها ، والحكم على بعض منها في ذكر الأقوال ووجه الاستدلال بها وذكر الاعتراضات والمناقشات
§ العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم بما تيسر لي من ذلك
§ تكون الخاتمة عبارة عن ملخص لموضوع البحث ، يعطي فكرة واضحة عما تضمنه موضوع البحث ، مع إبراز أهم النتائج .
vخطة البحث
أما عن حدود البحث وخطته (موضوع الدراسة) فقد قسّمتُ البحث إلى مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة على النحو التالي :
o مقدمـة وتشتمل على أهمية الموضوع ، وسبب دراسته.
· الفصل الأول وبه مبحثين :-
v المبحث الأول : معنى الخلاف الأولى.
§ المطلب الأول : معنى خلاف الأولى .
§ المطلب الثاني : معنى المكروه لغة واصطلاحاً .
§ المطلب الثالث : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى والترجيح بين أقوال العلماء.
v المبحث الثاني : أسباب للخروج على اختلاف الأصل.
· الفصل الثاني وبه مبحثين :-
v المبحث الأول: أسباب الخلاف الراجح إلى القواعد الأصولية وفيه مطلبين:
§ المطلب الأول الإنكار في المسائل الخلافية.
§ المطلب الثاني: مراعاة الخلاف وحكمه وشروك الخروج من الخلاف.
v المبحث الثاني : أمثلة ومسائل أصولية على الخروج من الخلاف.
v المبحث الثالث : خلاف الأولى بين إهمال الأصوليين ، وذكره عند الفقهاء وفيه ثلاثة مطالب :-
§ المطلب الأول: ظهور مصطلح خلاف الأولى.
§ المطالب الثاني: مقصد العلماء من مصطلح خلاف الأولى.
§ المطلب الثالث: الأثر الشرعي الذي يترتب على من فعل خلاف الأولى.
الخاتمة : وتشتمل على أهم نتائج البحث.
الفهارس :
فهرس بالآيات القرآنية الوارد ذكرها حسب ترتيب مواضيع البحث
فهرس بموضوعات البحث
vالمصـادر والمراجـع:
الفصل الأول
المبحث الأول: معنى الخلاف الأولى
· المطلب الأول : معنى خلاف الأولى .
· المطلب الثاني : معنى المكروه لغة واصطلاحاً .
· المطلب الثالث : معنى النهي المقصود
· المطلب الرابع : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى والترجيح بين أقول العلماء.
§ المطلب الأول : خلاف الأولى :-
خلاف : المخالفة المضادة وعدم الاتفاق ، ولهذا يقال : تخالف الأمران واختلفا أي لم يتفقا ، وكل ما لم يتساوا فقد تخالف واختلف ([1]).
الأولى : في اللغة بمعنى الأدنى والأقرب والأجدر ، يقال فلان أولى بهذا الأمر من فلان ، أي : أحق به ([2]).
والذي يبدو من كلام الأصوليين والفقهاء أنهم يعنون بخلاف الأولى (ترك ما هو مستحب ومندوب إليه شرعاً ولم يرد في تركه نهي مقصود)([3]).
ويمثلون لذلك بصلاة الضحى والغسل للإحرام والجمعة ففعلها مستحب ويعبرون للترك بقولهم هذا خلاف الأولى([4]).
§ المطلب الثاني : تعريف المكروه لغة واصطلاحاً :
المكروه في اللغة : ضد المحبوب مأخوذ من الكريهة وهي الشدة في الحرب
المكروه في الاصطلاح: للعلماء في تعريف المكروه اصطلاحاً عدة أقوال لعل من أشهرها (ما ثبت النهي عنه شرعاً نهي غير جازم)
§ المطلب الثالث : الفرق بين خلاف الأولى والمكروه والعلاقة بينهما:-
مما سبق ومن خلال تتبع مصطلح خلاف الأولى عند الأصوليين تبين أن هنالك تداخل بين مصطلح المكروه ومصطلح خلاف الأولى؛ فالمكروه يطلق على عدة معاني فقد يطلق ويراد به خلاف الأولى، وقد يطلق ويراد به التنزيه وحكى الفتوحي أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة؛ فمرادهم التنزية لا التحريم، وقد يطلق ويراد به التحريم، وقد ورد هذا المعنى كثيراً في كلام المتقدمين كالشافعي وأحمد؛ ذكر الغزالي أن الشافعي رحمه الله كثيراً ما يقول: أكره كذا وهو يريد التحريم. وقال الفتوحي :وهو كذلك كثير في كلام الإمام أحمد وغيره من المتقدمين، وورد عن الإمام أحمد قوله: أكره المتعة والصلاة في المقابر وهما محرمان.
ومن هنا نلاحظ أن هنالك اضطراب عند الأصوليين في توضيح معنى المكروه؛ وقد وضح إمام الحرمين سبب هذا الاضطراب قائلاً: أنه يستتب لهم أن يجعلوا نهي الكراهة في اقتضاء الانكفاف عن المنهي عنه، بمثابة أمر الندب في اقتضاء الإقدام. وذلك أنهم قالوا: استيعاب معظم الأزمان على حسب الإمكان بالنوافل مستحب غير محتوم، وليس ترك ذلك مكروهاً. وعلل ذلك بقوله :أنه لم يرد نهي مقصود عن ترك النوافل المستغرقة لأوقات الإمكان، ولكن الانكفاف عن الترك في حكم الذريعة إلى الإقدام على النوافل. ونلاحظ أنه يفرق بين خلاف الأولى والمكروه ومن ثم يضع له ضابط للخلاف بينهما حكاه عنه الزركشي قائلاً :أن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه، وما لا فهو خلاف الأولى، ولا يقال مكروه.([5])
والجدير بالذكر فإني أرى أن الإمام الزركشي وعلى الرغم من أنه ذكر أن خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه؛ إلا أنه ذهب إلى التفريق بينهما عندما قال :أن خلاف الأولى يعد واسطة بين الكراهة والإباحة. وذلك بعد أن نقل عن إمام الحرمين القول بالتفريق بينهما قائلاً : وبين الكراهة والإباحة واسطة وهي خلاف الأولى، والتعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون.
وقد اثار انتباهي ما نبه إليه الإمام الزركشي في التشنيف إلى أن ابن السبكي لم يكن أول من صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى؛ وإنما هو اختار رأي إمام الحرمين في جعل خلاف الأولى قسماً قائماً بذاته، ويؤكد ذلك ما ذكره الشيخ الإمام - والد ابن السبكي - في بعض مؤلفاته قائلاً: أول ما علمناه ذكر هذا إمام الحرمين، فإنه ذكره في كتاب الشهادات من النهاية، وقارن بينه وبين ما قاله ابن السبكي، إلا أن الإمام عبر بالمقصود وغير المقصود، وغيره ابن السبكي إلى المخصوص وغير المخصوص.
ونقل أيضاً من موضع آخر قول لإمام الحرمين نصه: إنما يقال ترك الأولى إذا كان منضبطاً كالضحى وقيام الليل، وما لا تحديد له، ولا ضابط من المندوبات لا يسمى تركه مكروهاً، وإلا لكان الإنسان في كل وقت ملابساً للمكروهات الكثيرة من حيث إنه لم يقم فيصلي ركعتين، أو يعود مريضاً ونحوه .
وبناءً عليه فإنني لا أستطيع الجزم بأن ابن السبكي هو أول من صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى، وفي اعتقادي أنه ذكره تقليداً لإمام الحرمين.
القول الأول : ذهب بعض الأصوليين كالسبكي إلى عد خلاف الأولى قسماً سادساً من أقسام الأحكام التكليفية .
ولعل ما ذهب إليه السبكي هو الألصق بمراد الفقهاء - خاصة المتأخرين منهم قال الزركشي عن خلاف الأولى : (هذا النوع أهمله الأصوليون وإنما ذكره الفقهاء ، وهو واسطة بين الكراهة والإباحة)([6]).
§ ومما استند إليه أصحاب هذا القول :
1- أن المكروه عهد إطلاقه على الحرام عند حملة الشريعة بخلاف ترك الأولى فلم يعهد إطلاقه([7]) .
2- أن صيغة النهي موجودة بالفعل في المكروه بينما وجودها في خلاف الأولى بالقوة حيث أنها مستفاده من قاعدة (الأمر بالشيء نهى عن ضده)([8]) ومعلوماً الفرق بين ما نهي عنه أصالة وما نهي عنه ضمناً.
وهو مصطلح الإمام بن حجر عليه رحمة الله إذا يقول : " ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة ، بل يكون خلاف الأولى" ([9]).
القول الثاني : نحى جماهير علماء الأصول خاصة المتقدمين منهم إلى عد خلاف الأولى معنى مرادفاً للمكروه أو نوعاً من أنواعه بجامع اشتراكهما بـ:
1- كونهما مما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .
2- كون الحث على تركهما أصالة أو ضمناً حثاً غير جازم .
وممن ذهب إلى هذا الإمام الغزالي حيث عد خلاف الأولى النوع الثالث من أنواع المكروه فقال : (ترك الأولى وإن لم ينه عنه كترك صلاة الضحى مثلاً، لا لنهي ورد عنه ، ولكن لكثرة فضله وثوابه قيل أنه مكروه تركه)([10]).
وهو اختيار الزركشي إذ يقول : " التحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ، ودرجات المكروه تتفاوت ، كما في السنة ، ولا ينبغي أن يعد قسماً آخر ، وإلا لكانت الأحكام ستة ، وهو خلاف المعروف ، أو كان خلاف الأولى خارجاً عن الشريعة ، وليس ذلك ([11])
§ المطلب الرابع أوجه اختلاف العلماء في مصطلح خلاف الأولى وترجيح أقوال العلماء في الخلاف الأولى:
اختلف العلماء في خلاف الأولى على عدة أوجه :
o الوجه الأول: هل يعتبر خلاف الأولى خارجاً عن الأحكام الشرعية؟([12])
لا يمكن أن يعتبر خلاف الأولى خارجاً عن الشريعة، وواقع الحال يثبت ذلك، وبشهادة علماء الشريعة كالزركشي على سبيل المثال.
o الوجه الثاني: هل يعتبر خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه التي ذكرها العلماء؟
ذهب جمهور العلماء إلى اعتبار خلاف الأولى قسم من أقسام المكروه التي ذكرها العلماء؛ ذكر القاضي الباقلاني في التقريب: إن المكروه ينصرف إلى وجهين لا ثالث لهما؛ وذكر في الوجه الأول: أنه منهي عن فعله نهي فضل وتنزيه، ومأمور على وجه الندب بأن يفعل غيره الذي هو أولى وأفضل منه، وذلك نحو كراهتنا لترك صلاة الضحى، وقيام الليل، والنوافل المأمور بفعلها، فيقال للمكلف نكره لك ترك هذه الأمور، والمراد بذلك أن فعلها أفضل من تركها، لأن في فعلها ثواباً، ولا ثواب على تركها .ويفهم من كلامه رحمه الله أنه جعل خلاف الأولى قسماً من أقسام المكروه. وكذلك أدرجه إمام الحرمين . ضمن ألفاظ المكروه، ومن ثم جعل المكروه على رتبتين :
الأولى: ما جاء دليل النهي فيه مخصوصا بوقت أو مكان معين فهو مكروه كالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل.
الثانية: ما جاء دليل النهي فيه غير مخصوص بوقت أو مكان معين فهو خلاف الأولى كإفطار المسافر في رمضان.
وممن أدرجه كذلك ضمن ألفاظ المكروه؛ الإمام الغزالي فوصفه؛ بترك ما هو الأولى، وإن لم ينه عنه، كترك صلاة الضحى مثلاً لا لنهي ورد عنه ولكن لكثرة فضله وثوابه. وكذلك أدرجه الإمام الرازي ضمن المكروه وذلك عندما تحدث عن تقسيم الأحكام الشرعية قائلاً: وأما المكروه فيقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة ثم ذكر منها: ترك الأولى؛ كترك صلاة الضحى، ويسمى ذلك مكروهاً، لا لنهي ورد عن الترك؛ بل لكثرة الفضل في فعلها . وكذا قال الأمدي وأراد به ترك ما مصلحته راجحة، وإن لم يكن منهياً عنه وحده بترك الأولى.
وممن عدّ خلاف الأولى مكروهاً الإمام الزركشي فقد ذكر أنه يطلق على أربعة أمور:
أحدها: الحرام، ومنه قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) ، أي محرماً، ووقع ذلك في عبارة الشافعي ومالك. فقال الشافعي في باب الآنية: وأكره أنية العاج، وفي السلم: وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ؛ لأن الأعجف معيب وشرط المعيب مفسد.
وقال الصيدلاني: وهو غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: (وَلاَتَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) فكرهوا إطلاق لفظ التحريم.
الثاني: ما نهى عنه نهي تنزية، وهو المقصود هنا.
الثالث: ترك الأولى كصلاة الضحى؛ لكثرة الفضل في فعلها؛ وحكى الإمام في النهاية: أن ترك غسل الجمعة مكروه مع أنه لا نهي فيه. قال: وهذا عندي جار في كل مسنون صح الأمر به مقصوداً. قلت ويؤيده نص الشافعي في الأم: على أن ترك غسل الإحرام مكروه.
الرابع: ما وقعت فيه الشبهة في تحريمه كلحم السبع، ويسير النبيذ، هكذا عده الغزالي في المستصفى من أقسام الكراهة.
الوجه الثالث: هل يعد خلاف الأولى قسماً آخراً قائم بذاته؟
ذهب بعض الشافعية إلى أن خلاف الأولى قسماً آخر منفصل عن المكروه وقائم بذاته، وأطلقوا عليه مسمى خلاف الأولى. وبناءً عليه فتصبح الأحكام الشرعية عندهم ستة وهي: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح وخلاف الأولى. ويعتبر هذا الرأي خلاف الرأي المتعارف عليه عند الشافعية، وعلى الرغم من ذلك فقد صرح به ابن السبكي في الأشباه والنظائر قائلاً: الصحيح عندي أن الأحكام ستة الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح وخلاف الأولى. وفرع بناءً على ذلك عدة مسائل يفترق فيها خلاف الأولى عن المكروه منها على سبيل المثال ([13])
1. صوم يوم عرفة للحجاج. خلاف الأولى، وقيل: مكروه.
2. الخروج من صوم التطوع أو صلاته بعد التلبس بغير عذر. مكروه، وقيل: خلاف الأولى.
3. نفض اليد في الوضوء. مباح، وقيل: مكروه، وقيل: خلاف الأولى.
4. حجامة الصائم إن لم نقل تفطر خلاف الأولى، وقيل: مكروه.
5. يكره أن يقال لواحد غير الأنبياء: ـ صلوات الله عليه ـ، وقيل: خلاف الأولى.
6. إذا كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين ولم يرد تعليمهم أفعال الصلاة فخلاف الأولى، وقيل: مكروه.
7. النثر؛ الأصح خلاف الأولى، وقيل: يكره، وقيل: مستحب.
8. الشرب قائماً بلا عذر، قال الشيخ الإمام: مكروه. وقال النووي: خلاف الأولى، واقتضى كلام الرافعي أنه مباح.
9. تفضيل أعضاء العقيقة، خلاف الأولى. وأصح الوجهين في شرح المهذب أنه غير مكروه. قال النووي: لأنه لم يثبت فيه نهي مقصود.
10. غسل المعتكف يده في المسجد من غير طست قال في البحر: مكروه، وقيل: خلاف الأولى.
11.وورد خلاف الأولى كذلك في مسألة ذكر الله على غير طهارة؛ قيل: مكروه وقيل: أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه.([14])
وعليه يعتبر ابن السبكي ممن صرح بضرورة الفصل بين المكروه وخلاف الأولى، ودعى إلى اعتبار خلاف الأولى حكماً شرعياً قائماً بذاته، وظهر ذلك واضحاً من خلال مؤلفاته إذ ذكر أن: افتراق خلاف الأولى مع المكروه اختلاف الخاصين فالمكروه ما ورد فيه نهي مخصوص مثل: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" . وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه، بل من عموم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده أو مستلزم للنهي عن ضده، وعند من يقول: ليسا نهياً عن الضد ولا مستلزماً، لعموم النهي عن ترك الطاعات. وإذا تأملنا ضابط الفرق بين خلاف الأولى والمكروه؛ يتبين لنا أنه لا يمكن أن يدرج خلاف الأولى ضمن مصطلح المكروه لوجود الفرق بينهما والأولى اعتباره قسماً قائماً بذاته.
من خلال ما تم عرضه وما سبق - اعتقد والله أعلم أن القول الراجح هو ما ذهب إليه إمام الحرمين واختاره ابن السبكي من أن خلاف الأولى يعتبر حكم شرعي قائم بذاته، ولا يجوز إدراجه ضمن المكروه للأسباب الآتية:
ما ورد في المسالة الفقهية: الشرب قائماً بلا عذر، فقال الشيخ الإمام: مكروه. وقال النووي: خلاف الأولى، واقتضى كلام الرافعي أنه مباح. ([15])
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ شرب قائماً بلا عذر، وفي وقائع متعددة، فعن الشعبي أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه قال سقيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـمن زمزم فشرب وهو قائم" .وروى أبو نعيم عن النزال قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائماً فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت " . وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها وشرب وهو قائم" .وعن البراء ابن ابنة أنس عن أنس عن أم سليم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من فم قربة قائماً " . وعليه فإنه لا يجوز لنا أن نقول أن فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشربه قائماً بلا عذر كان مكروهاً أو خلاف الأولى. ([16])
ورد خلاف الأولى كذلك في مسألة ذكر الله على غير طهارة. لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إني كرهْتُ أن أذكُرَ الله إلا على طُهرٍ"، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود في " سننه " عن المهاجر بن قنفذ - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر، أو قال إلا على طهارة ". رواه جماعة منهم أحمد وابن ماجه وأبو حاتم في صحيحه وقال : أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه غير جائز، وذكر الجصاص أن هذا يدل على أن رد السلام كان مشروطا فيه الطهارة وجائز أن يكون ذلك كان خاصا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يرو أنه نهى عن رد السلام إلا على طهارة، وجائز أن يكون قد نسخ ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ويجوز أن يكون هذا الحكم قد كان باقيا إلى أن قبضه الله تعالى ولذلك فقد ذكر العلماء أن المقصود بالكراهة في الحديث ليستِ الكراهةَ بالمعنى المتعارف عليه عند الأصوليين، وإنما بمعنى خلاف الأولى، ويعضد ذلك حديث عروة عن عائشة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله - عز وجل - على كل أحيانه "،ثم إنه لم ينقل عن الصحابة أنهم كلما أرادوا أن يذكروا الله توضئوا. ([17])
ولتواتر ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه شرب قائماً، ومن أنه كان يذكر الله - عز وجل - على كل أحيانه؛ فلا يجوز أن نقول إن فعله - صلى الله عليه وسلم- كان خلاف الأولى أو مكروه؛ فلزم منه أن يكون خلاف الأولى حكم شرعي قائم بذاته وبمسمى آخر يدل على جواز الفعل، وينبغي ألا يدرج ضمن مصطلح المكروه لاختلاف مدلوله عنه، ويجب مراعاته وفهمه على الوجه الصحيح، والحرص عند إطلاق لفظه كحرصنا عند إطلاق ألفاظ الحلال والحرام.
المبحث الثاني أسباب َلِلْخُرُوجِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ :-
o أَحَدُهَا: قَصْدُ التَّعْظِيمِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ([18]).
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ([19])
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ([20])
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} ([21]) فَأَعَادَ ذِكْرَ " الرَّبِّ " لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالْهَضْمِ لِلْخَصْمِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} ([22])
{وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} ([23])
{هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي} ([24])
{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} ([25])
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} ([26])
{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}([27]).
{وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ} ([28]).
وقوله {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} ([29]) تَفْخِيمًا لِمَا يَنَالُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَأَلِيمِ الْعِقَابِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا يُرَدُّ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي نَهْيِ الْخَطِيبِ عَنْ عَدَمِ الْإِفْرَادِ احْتِمَالُ عَدَمِ التَّعْظِيمِ، وَهُوَ سَيِّئٌ فِي حَقِّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِأَنَّ كَلَامَ الْخَطِيبِ فِي جُمْلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْآخَرِ. ([30])
o الثَّانِي: قَصَدُ الْإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ([31]).
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ} ([32])
وَقَوْلِهِ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} ([33])
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ} ([34])
وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَمَا لِلنَّوَى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي النَّوَى *** وَعَهْدُ النَّوَى عِنْدَ الْفِرَاقِ ذَمِيمُ
وَسَمِعَ الْأَصْمَعِيُّ مَنْ يُنْشِدُ:
فَمَا لِلنَّوَى جَدَّ النَّوَى قَطَعَ النَّوَى *** كَذَاكَ النَّوَى قَطَّاعَةٌ لِلْقَرَائِنِ
فَقَالَ: لَوْ قُيِّضَ لِهَذَا الْبَيْتِ شَاةٌ لَأَتَتْ عَلَيْهِ.
o الثَّالِثُ: الِاسْتِلْذَاذُ بِذِكْرِهِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} ([35]) إِنْ كَانَ " الْحَقُّ " الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ.
وَقَوْلِهِ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} ([36])
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} ([37]) وَلَمْ يَقُلْ: " مِنْهَا " وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْجَنَّةَ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
كَرِّرْ عَلَى السَّمْعِ مِنِّي أَيُّهَا الْحَادِي *** ذِكْرَ الْمَنَازِلِ وَالْأَطْلَالِ وَالنَّادِي
وَقَوْلُهُ:
يَا مُطْرِبِي بِحَدِيثِ مَنْ سَكَنَ الْغَضَى *** هِجْتَ الْهَوَى وَقَدَحْتَ فِيَّ حُرَاقِ
كَرِّرْ حَدِيثَكَ يَا مُهَيِّجَ لَوْعَتِي *** إِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْحَبِيبِ تَلَاقِ
o الرَّابِعُ: زِيَادَةُ التَّقْدِيرِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} ([38])
وَقَوْلِهِ: {اللَّهُ الصَّمَدُ} ([39]) بَعْدَ قَوْلِهِ: (اللَّهُ أَحَدٌ) ([40]) وَيَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ التَّقْدِيرِ سَبَبُ نُزُولِهَا، وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ.
فَنَزَلَ: (اللَّهُ أَحَدٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي وَصْفَهُ هُوَ اللَّهُ، ثُمَّ لَمَّا أُرِيدَ تَقْدِيرُ كَوْنِهِ " اللَّهَ " أُعِيدَ بِلَفْظِ الظَّاهِرِ دُونَ ضَمِيرِهِ.
وَقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ([41]) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ([42])
{يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} ([43])
o الْخَامِسُ: إِزَالَةُ اللَّبْسِ حَيْثُ يَكُونُ الضَّمِيرُ يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمُرَادِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} ([44]) لَوْ قَالَ: " تُؤْتِيهِ " لَأَوْهَمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، قَالَهُ ابْنُ الْخَشَّابِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} ([45]) كَرَّرَ السَّوْءَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: " عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ " لَالْتَبَسَ بِأَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَهُ الْوَزِيرُ الْمَغْرِبِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ ".
وَنَظِيرُهُ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} وَتَبْيِينُهُ: الْأَوَّلُ النُّطْفَةُ أَوِ التُّرَابُ، وَالثَّانِي: الْوُجُودُ فِي الْجَنِينِ أَوِ الطِّفْلِ، وَالثَّالِثُ: الَّذِي بَعْدَ الشَّيْخُوخَةِ، وَهُوَ أَرْذَلُ الْعُمُرِ؛ وَالْقُوَّةُ الْأُولَى الَّتِي تَجْعَلُ لِلطِّفْلِ التَّحَرُّكَ وَالِاهْتِدَاءَ لِلثَّدْيِ، وَالثَّانِيَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيُؤَيِّدُ الْغَيْرِيَّةَ التَّنْكِيرُ.
وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ([46]) الْآيَةَ، لَوْ قَالَ: " إِنَّهُ " لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى الْفَجْرِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} ([47]) فَلَمْ يَقُلْ " عَنْهَا " لِئَلَّا يَتَّحِدَ الضَّمِيرَانِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا؛ مَعَ أَنَّ الْمُظْهَرَ السَّابِقَ لَفْظُ النَّفْسِ، فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ " ضَرَبَ زَيْدٌ نَفْسَهُ ".
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} ([48]) وَإِنَّمَا حَسُنَ إِظْهَارُ الْوِعَاءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ " فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْهُ " لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْأَخِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْأَخَ مُبَاشِرٌ لَطَلَبِ خُرُوجِ الْوِعَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِمَا فِي الْمُبَاشِرِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي تَأْبَاهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، فَأُعِيدَ لَفْظُ الظَّاهِرِ لِنَفْيِ هَذَا.
وَإِنَّمَا لَمْ يُضْمَرِ الْأَخُ فَيُقَالُ: " ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَائِهِ " لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ فِي (اسْتَخْرَجَهَا) لِيُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَلَوْ قَالَ: " مِنْ وِعَائِهِ " لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ يُوسُفُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، فَأُظْهِرَ لِذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَخَ مَذْكُورٌ مُضَافٌ إِلَيْهِ؛ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيمَا تَقَدَّمَ مَقْصُودًا بِالنِّسْبَةِ الْإِخْبَارِيَّةِ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَى إِعَادَةِ مَا، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ أَظْهَرَهُ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ} ([49])
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} ([50])
o السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ تَرْبِيَةَ الْمَهَابَةِ وَإِدْخَالَ الرَّوْعَةِ فِي ضَمِيرِ السَّامِعِ بِذِكْرِ الِاسْمِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ
كَمَا يَقُولُ الْخَلِيفَةُ لِمَنْ يَأْمُرُهُ بِأَمْرٍ: " أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا " مَكَانَ " أَنَا آمُرُكَ بِكَذَا ".
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} ([51])
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ([52]) {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ([53])
o السَّابِعُ: قَصْدُ تَقْوِيَةِ دَاعِيَةِ الْمَأْمُورِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} ([54]) وَلَمْ يَقُلْ " عَلَيَّ "، وَحِينَ قَالَ: عَلَى اللَّهِ لَمْ يَقُلْ: " إِنَّهُ يُحِبُّ "، أَوْ " إِنِّي أُحِبُّ " تَقْوِيَةً لِدَاعِيَةِ الْمَأْمُورِ بِالتَّوَكُّلِ بِالتَّصْرِيحِ بِاسْمِ الْمُتَوَكَّلِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ([55])
o الثَّامِنُ: تَعْظِيمُ الْأَمْرِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} ([56]) وَقَوْلِهِ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} ([57]) وَلَمْ يَقُلْ " خَلَقْنَاهُ " لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِظَمِ خَلْقِهِ لِلْإِنْسَانِ.
وَقَوْلِهِ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} ([58]) فَإِنَّمَا أُعِيدَ لَفْظُ الْجِبَالِ وَالْقِيَاسُ الْإِضْمَارُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهَا، مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي " الم السَّجْدَةِ " فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ} ([59]) وَهُوَ أَنَّ الْآيَتَيْنِ سِيقَتَا لِلتَّخْوِيفِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عِظَمِ الْأَمْرِ، فَإِعَادَةُ الظَّاهِرِ أَبْلَغُ.
وَأَيْضًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ الْجِبَالَ لَاحْتُمِلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى الْأَرْضِ
o التَّاسِعُ: أَنْ يُقْصَدَ التَّوَصُّلُ بِالظَّاهِرِ إِلَى الْوَصْفِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} بَعْدَ قَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْآيَةِ: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ([60]) دُونَ " فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَبِي "، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: " وَبِي " لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يُوصَفُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَالِاتِّبَاعُ لَهُ هُوَ مَنْ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، أَنَا أَوْ غَيْرِي إِظْهَارًا لِلنَّصَفَةِ، وَبُعْدًا مِنَ التَّعَصُّبِ لِنَفْسِهِ.
o الْعَاشِرُ: التَّنْبِيهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ([61])
وَقَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ([62]) أَعْلَمَنَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِهَؤُلَاءِ فَهُوَ كَافِرٌ، هَذَا إِنْ خِيفَ الْإِلْبَاسُ لِعَوْدِهِ لِلْمَذْكُورِينَ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ) دُونَ " فَإِنَّهُ ".
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} ([63])وَلَمْ يَقُلْ: " عَلَيْهِمْ "؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الضَّمِيرِ مَا فِي قَوْلِهِ: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ ذِكْرِ الظُّلْمِ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْعَذَابُ.
وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} ([64]) وَقَوْلَهُ تَعَالَى: {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ([65]) وَالْأَصْلُ " عَلَيْهِمْ "؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ اللَّعْنَةَ لَحِقَتْهُمْ لِكُفْرِهِمْ.
وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ([66]) فَإِنَّ الْعِلَّةَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فِي الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةٍ أُخْرَى زَائِدَةٍ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَائِدَتُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالصَّابِرِينَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} ([67]) لِأَنَّ شَفَاعَةَ مَنِ اسْمُهُ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ([68]) وَالْقِيَاسُ " أَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ " وَلَوْ ذَكَرَ الظَّاهِرَ لَقَالَ: لَا يُفْلِحُ الْمُفْتَرُونَ، أَوِ " الْكَاذِبُونَ "، لَكِنْ صَرَّحَ بِالظُّلْمِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْفَلَاحِ الظُّلْمُ.
وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} ([69]) وَلَمْ يَقُلْ: " أَجْرَهُمْ " تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ صَلَاحَهُمْ عِلَّةٌ لِنَجَاتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ([70]) وَلَمْ يَقُلْ: " لَنَا " لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُصَلِّيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَبْدَعَهُ وَرَبَّاهُ بِنِعْمَتِهِ.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}([71]) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَرَادَ " عَدُوًّا لَهُمْ " فَجَاءَ بِالظَّاهِرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَادَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ، وَأَنَّ عَدَاوَةَ الْمَلَائِكَةِ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَتْ عَدَاوَةُ الْأَنْبِيَاءِ كُفْرًا، فَمَا بَالُ الْمَلَائِكَةِ وَهُمْ أَشْرَفُ؟! وَالْمَعْنَى: وَمَنْ عَادَاهُمْ عَادَاهُ اللَّهُ، وَعَاقَبَهُ أَشَدَّ الْعِقَابِ الْمُهِينِ.
وَقَدْ أَدْمَجَ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَذْهَبَهُ فِي تَفْضِيلِ الْمَلَكِ عَلَى النَّبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَهُوَ كَمَا قِيلَ: وَمَا كُنْتُ زَوَّارًا وَلَكِنَّ ذَا الْهَوَى *** إِلَى حَيْثُ يَهْوَى الْقَلْبُ تَهْوِي بِهِ الرِّجْلُ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُطِيعٍ:
أُمِّي الضَّرِيحَ الَّذِي أُسَمِّي *** ثُمَّ اسْتَهِلُّ عَلَى الضَّرِيحِ
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " عَلَيْهِ "؛ لِأَنَّهُ بَاكٍ بِذِكْرِ الضَّرِيحِ الَّذِي مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِ وَيَحْزَنَ لِذِكْرَاهُ.
o الْحَادِي عَشَرَ: قَصْدُ الْعُمُومِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} ([72]) وَلَمْ يَقُلْ: " اسْتَطْعَمَهُمْ " لِلْإِشْعَارِ بِتَأْكِيدِ الْعُمُومِ؛ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا اسْتَطْعَمَاهُ وَأَبَى، وَمَعَ ذَلِكَ قَابَلَهُمْ بِأَحْسَنِ الْجَزَاءِ، وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَدَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} ([73]) فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ: " إِنَّهَا لَأَمَّارَةٌ " لَاقْتَضَى تَخْصِيصَ ذَلِكَ؛ فَأَتَى بِالظَّاهِرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْمِيمُ، مَعَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: {إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} ([74]) وَقَوْلِهِ: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} ([75]) وَلَمْ يَقُلْ: " إِنَّهُ " إِمَّا لِلتَّعْظِيمِ، وَإِمَّا لِلِاسْتِلْذَاذِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} ([76]) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} ([77]) ثُمَّ قَالَ: {فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} ([78]) وَلَمْ يَقُلْ: " فَإِنَّهُ " مُبَالَغَةً فِي إِثْبَاتِ أَنَّ هَذَا الْجِنْسِ شَأْنُهُ كُفْرَانُ النِّعَمِ.
o الثَّانِي عَشَرَ: قَصْدُ الْخُصُوصِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ([79]) وَلَمْ يَقُلْ: " لَكَ "؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَأُخِذَ جَوَازُهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} ([80]) فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الظَّاهِرِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ
o الثَّالِثَ عَشَرَ: مُرَاعَاةُ التَّجْنِيسِ
وَمِنْهُ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ([81]) السُّورَةَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
o الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ يَتَحَمَّلَ ضَمِيرًا لَا بُدَّ مِنْهُ
كَقَوْلِهِ: {أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} ([82])
o الْخَامِسَ عَشَرَ: كَوْنُهُ أَهَمَّ مِنَ الضَّمِيرِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} ([83]) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أُعِيدَ (إِحْدَاهُمَا) لِتَعَادُلِ الْكَلِمِ وَتَوَازُنِ الْأَلْفَاظِ فِي التَّرْكِيبِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ فِي التَّرْصِيعِ الْبَدِيعِيِّ، بَلْ هَذَا أَبْلَغُ مِنَ التَّرْصِيعِ؛ فَإِنَّ التَّرْصِيعَ تَوَازُنُ الْأَلْفَاظِ مِنْ حَيْثُ صِيَغِهَا، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبِهَا، فَكَأَنَّهُ تَرْصِيعٌ مَعْنَوِيٌّ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَ أَبُو الْفَتْحِ مَا حُكِيَ عَنِ الْمُتَنَبِّي فِي قَوْلِهِ:
وَقَدْ صَارَتِ الْأَجْفَانُ قَرْحًى مِنَ الْبُكَا *** وَصَارَ بَهَارًا فِي الْخُدُودِ الشَّقَائِقُ
قَالَ: سَأَلْتُهُ: هَلْ هُوَ " قَرْحَى " أَوْ " قَرْحًا " مُنَوَّنٌ؟ فَقَالَ لِي: " قَرْحًا " مُنَوَّنٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْدَهَا " وَعَادَتْ بَهَارًا "؟ قَالَ: يَعْنِي أَنَّ " بَهَارًا " جَمْعُ بَهَارٍ، وَ " قَرْحًى " جَمْعُ قُرْحَةٍ، ثُمَّ أَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمُتَنَبِّي، وَاسْتَغْرَبَ فِطْنَتَهُ لِأَجْلِ هَذَا.
وَبَيَانُ مَا ذَكَرْتُ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِقِسْمَيْنِ: قِسْمُ الضَّلَالِ وَقِسْمُ التَّذْكِيرِ، فَأَسْنَدَ الْفِعْلَ الثَّانِيَ إِلَى ظَاهِرٍ حَيْثُ أَسْنَدَ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يُوصَلْ بِضَمِيرٍ مَفْصُولٍ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ لَازِمًا، فَأَتَى بِالثَّانِي عَلَى صُورَتِهِ مِنَ التَّجَرُّدِ عَنِ الْمَفْعُولِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ خَبَرًا بَعْدَ اعْتِدَالِ الْكَلَامِ، وَحُصُولِ التَّمَاثُلِ فِي تَرْكِيبِهِ.
وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْمَرْفُوعَ حَرْفٌ لَكَانَ أَبْلَغَ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَيَكُونُ الْأَخِيرُ بَدَلًا أَوْ نَعْتًا عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ، كَأَنَّهُ قَالَ: " إِنْ كَانَ ضَلَالٌ مِنْ إِحْدَاهُمَا كَانَ تَذْكِيرٌ مِنَ الْأُخْرَى " وَقَدَّمَ عَلَى " الْأُخْرَى " لَفْظَ " إِحْدَاهُمَا " لِيُسْنِدَ الْفِعْلَ الثَّانِيَ إِلَى مِثْلِ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
o السَّادِسَ عَشَرَ: كَوْنُ مَا يَصْلُحُ لِلْعَوْدِ وَلَمْ يُسَقِ الْكَلَامُ لَهُ
كَقَوْلِهِ: {رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ} ([84]) وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَبْكِي عَلَى زَيْدٍ وَلَا زَيْدَ مِثْلَهُ *** بَرِيءٌ مِنَ الْحُمَّى سَلِيمُ الْجَوَانِحِ
o السَّابِعَ عَشَرَ: الْإِشَارَةُ إِلَى عَدَمِ دُخُولِ الْجُمْلَةِ فِي حُكْمِ الْأُولَى
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} ([85]) فِي سُورَةِ الشُّورَى، فَإِنْ (يَمْحُ) اسْتِئْنَافٌ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي {يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ {وَلَيْسَ صَحِيحًا فِي {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} ([86]) لِأَنَّ مَحْوَ الْبَاطِلِ ثَابِتٌ؛ فَلِذَلِكَ أُعِيدَ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا حَذْفُ الْوَاوِ مِنَ الْخَطِّ فَلِلَّفْظِ، وَأَمَّا حَذْفُهَا فِي الْوَقْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَدْعُ الدَّاعِ} ([87]) {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} ([88]) فَلِلْوَقْفِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ وُقُوفُ يَعْقُوبَ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ.
وَهَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ نِزَاعٌ، وَهَذَا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ هَاهُنَا بِالشَّرْطِ هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا الْمَشِيئَةُ وَلَيْسَ الْمَحْوُ ثَابِتًا قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَشِيئَةٌ خَاصَّةٌ، وَهِيَ مَشِيئَةُ الْخَتْمِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفًا فَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْقُوَّةِ، شَائِعٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} ([89]) {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} ([90]) {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} ([91]) الْمَعْنَى: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ جَمْعَهُمْ لَجَمَعَهُمْ، وَ " لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ مَا أَشْرَكُوا " وَ " لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ قِتَالِهِمْ مَا اقْتَتَلُوا ".
قِيلَ: لَا يَكَادُ يَثْبُتُ مَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا نَادِرًا، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَذْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا صَحَّ مَا ادَّعَيْنَاهُ؛ فَإِنَّ مَحْوَ اللَّهِ ثَابِتٌ قَبْلَ مَشِيئَةِ اللَّهِ الْخَتْمَ.
فَإِنْ قُلْتَ: سَلَّمْنَا أَنَّ الشَّرْطَ مَشِيئَةٌ خَاصَّةٌ، لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَخْتَصُّ بِقَرِينَةِ الْجَوَابِ.
وَالْجَوَابُ: هُنَا شَيْئَانِ: فَالْمَعْنَى: إِنْ يَشَأِ اللَّهُ الْخَتْمَ وَمَحْوَ الْبَاطِلِ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ، وَيَمْحُ الْبَاطِلَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ مَا ادَّعَاهُ.
وَجَوَابُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتٍ وَغَيْرَ مُمْتَنِعٍ، وَ " يَمْحُو الْبَاطِلَ " كَانَ ثَابِتًا، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهَذَا أَحْسَنُ جِدًّا.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ كُلًّا مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ؛ بَلْ مَجْمُوعَ الْجُمْلَتَيْنِ وَالْمَجْمُوعُ مَعْدُومٌ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَابِتًا.
o تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ؛ لِيَشْمَلَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} ([92])
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} ([93]) لِأَنَّ إِنْزَالَ الْخَيْرِ هُنَا سَبَبٌ لِلرُّبُوبِيَّةِ، وَأَعَادَهُ بِلَفْظِ " اللَّهِ " لِأَنَّ تَخْصِيصَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ دُونَ غَيْرِهِمْ مُنَاسِبٌ لِلْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّ دَائِرَةَ الرُّبُوبِيَّةِ أَوْسَعُ.
وَمِثْلُهُ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} ([94]) كَمَا سَبَقَ.
وَمِنْ فَوَائِدِهِ التَّلَذُّذُ بِذِكْرِهِ وَتَعْظِيمُ الْمِنَّةِ بِالنِّعْمَةِ.
وَمِنْ فَوَائِدِهِ: قَصْدُ الذَّمِّ وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ} ([95]) فَقَالَ: الْمَرْءُ هُوَ الْكَافِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِزِيَادَةِ الذَّمِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ([96]) إِنَّ الْفَاسِقِينَ يُرَادُ بِهِمُ الْمُنَافِقُونَ، وَيَكُونُ قَدْ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِصِفَةِ الْفِسْقِ سَبَبٌ لَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعُمُومَ لِكُلِّ فَاسِقٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَكَذَا سَائِرُ هَذِهِ النَّظَائِرِ. ([97])
وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} ([98]) أَيْ: فِي مُعَامَلَةِ الْأَبَوَيْنِ {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} ([99])
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} ([100]) إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ([101])
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ شَرْطٌ؛ فَإِنَّ الشُّرُوطَ أَسْبَابٌ، وَلَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ لِلْوَالِدَيْنِ سَبَبًا لِغُفْرَانِ اللَّهِ لِكُلِّ تَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُثَابَ غَيْرُ الْفَاعِلِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ؛ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ، وَكَذَلِكَ مُعَادَاةُ بَعْضِ الْكَفَرَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِمُعَادَاةِ كُلِّ كَافِرٍ، فَتَعَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ لَيْسَ إِلَّا.
الثَّانِي: قَدْ مَرَّ أَنَّ سُؤَالَ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ نَحْوَ{الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} ([102]) فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ فِي جُمْلَتَيْنِ فَأَمْرُهُ سَهْلٌ، وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ جُمْلَتَانِ، فَحَسُنَ فِيهِمَا مَا لَا يَحْسُنُ فِي الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ:
لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ *** نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا
فَتَكْرَارُ " الْمَوْتِ " فِي عَجُزِ الْبَيْتِ أَوْسَعُ مِنْ تَكْرَارِهِ فِي صَدْرِهِ؛ لِأَنَّا إِذَا عَلَّلْنَا هَذَا إِنَّمَا نَقُولُ: أَعَادَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ
لَمَّا أَرَادَ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَوْتِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ، فَإِذَا عَلَّلَهَا مُكَرَّرَةً فِي عَجُزِهِ عَلَّلْنَاهُ بِهَذَا، وَبِأَنَّ الْكَلَامَ جُمْلَتَانِ.
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمِثَالُهُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} ([103]) وَقَوْلِهِ: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} ([104])
وَقَدْ أُشْكِلَ الْإِظْهَارُ هَاهُنَا، وَالْإِضْمَارُ فِي الْمِثْلِ قوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} ([105])
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ إِهْلَاكَ الْقُرَى صَرَّحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِذِكْرِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْهَلَاكُ؛ كَأَنَّهَا اكْتَسَبَتِ الظُّلْمَ مَعَهُمْ وَاسْتَحَقَّتِ الْهَلَاكَ مَعَهُمْ؛ إِذْ لِلْبِقَاعِ تَأْثِيرٌ فِي الطِّبَاعِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادَ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِهْلَاكُهُمْ بِصِفَاتِهِمْ حَيْثُ كَانُوا، وَلَمْ يُهْلِكْ بَلَدَهُمْ، أَتَى بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى ذَوَاتِهِمْ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمَكَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْكَلَامُ حَسُنَ إِيقَاعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ؛ كَيْلَا يَبْقَى الذِّهْنُ مُتَشَاغِلًا بِسَبَبِ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، فَيَفُوتُهُ مَا شَرَعَ فِيهِ، كَمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ آيَةٍ أُخْرَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ} ([106]).
وَقَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ([107])
وَقَوْلِهِ: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} ([108])
وَقَوْلِهِ: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ} ([109]) .
الفصل الثاني :-
المبحث الأول (أسباب الخلاف الرّاجع إلى القواعد الأصوليّة )
من الصعب حصر الأسباب الّتي من هذا النّوع، فكلّ قاعدة أصوليّة مختلف فيها ينشأ عنها اختلاف في الفروع المبنيّة عليها.
وأتناول هذا المبحث في مطلبين أثنين هما على الترتيب كما يلي :-
§ المطلب الأول: الإنكار في المسائل الخلافيّة:-
ذكر السّيوطيّ في الأشباه والنّظائر ([110]) قاعدة: «لا ينكر المختلف فيه ولكن ينكر المجتمع عليه». وقال إنّه يستثنى منها صور ينكر فيها المختلف فيه: إحداها: أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ. ومن ثمّ وجب الحدّ على المرتهن بوطء الأمة المرهونة ولم ينظر للخلاف الشّاذّ في ذلك. الثّانية: أن يترافع فيه لحاكم، فيحكم بعقيدته. إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده. الثّالثة: أن يكون للمنكر فيه حقّ، كالزّوج المسلم يمنع زوجته الذّمّيّة من شرب الخمر بالرّغم من وجود خلاف في حقّه بمنعها وعدمه. وذكر ابن تيميّة أنّ للمجتهد أن يعتقد في الأمور المختلف فيها بين الحلّ والتّحريم أنّ مخالفه قد ارتكب (الحرام) في نحو (لعن اللّه المحلّل والمحلّل له) ولكن لا يلحقه الوعيد واللّعن إن كان قد اجتهد الاجتهاد المأذون فيه. بل هو معذور مثاب على اجتهاده. وكذلك من قلّده التّقليد السّائغ.
§ المطلب الثاني : مراعاة الخلاف وحكمه وشروط الخروج من الخلاف:- ([111])
يراد بمراعاة الخلاف أنّ من يعتقد جواز الشّيء يترك فعله إن كان غيره يعتقده حراماً. كذلك في جانب الوجوب يستحبّ لمن رأى إباحة الشّيء أن يفعله إن كان من الأئمّة من يرى وجوبه. كمن يعتقد عدم وجوب الوتر يستحبّ له المحافظة على عدم تركه، خروجاً من خلاف من أوجبه. ولا يتأتّى ممّن اعتقد الوجوب مراعاة قول من يرى التّحريم، ولا ممّن اعتقد التّحريم مراعاة قول من يرى الوجوب. حكم مراعاة الخلاف:
ذكر السّيوطيّ من الشّافعيّة أنّ الخروج من الخلاف مستحبّ.
o شروط الخروج من الخلاف:
قال السّيوطيّ: لمراعاة الخلاف شروط: أحدها: أن لا توقع مراعاته في خلاف آخر. الثّاني: أن لا يخالف سنّةً ثابتةً ومن ثمّ سنّ رفع اليدين في الصّلاة. ولم يبال بقول من قال بإبطاله الصّلاة من الحنفيّة؛ لأنّه ثابت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من رواية خمسين صحابيّاً. الثّالث: أن يقوى مدركه - أي دليله - بحيث لا يعدّ هفوةً. ومن ثمّ كان الصّوم في السّفر أفضل لمن قوي عليه، ولم يبال بقول داود: إنّه لا يصحّ. وقال ابن حجر في هذا الشّرط الثّالث: أن يقوى مدركه بأن يقف الذّهن عنده، لا بأن تنهض حجّته.
المبحث الثاني أمثلة ومسائل أصولية على الخروج من الخلاف:-
o جمع السّيوطيّ لذلك أمثلةً من فقه الشّافعيّة منها:
1- أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالوجوب: استحباب الدّلك في الطّهارة، واستيعاب الرّأس بالمسح، والتّرتيب في قضاء الفوائت، وترك الأداء خلف من يصلّي القضاء، وترك القصر فيما دون ثلاث مراحل، وترك الجمع، وقطع المتيمّم الصّلاة إذا رأى الماء.
2- أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالتّحريم: كراهة الحيل في باب الرّبا، وكراهة نكاح المحلّل، وكراهة مفارقة الإمام بلا عذر، وكراهة صلاة المنفرد خلف الصّفّ. وذكر ابن عابدين من الحنفيّة أمثلةً منها: ندب الوضوء للخروج من خلاف العلماء، كما في مسّ الذّكر أو المرأة. وذكر صاحب المغني من الحنابلة: استحباب السّجود على الأنف خروجاً من خلاف من أوجبه. وذكر الشّيخ عليش من المالكيّة: أنّه لا تكره البسملة في الفرض إذا قصد بها الخروج من خلاف من أوجبها.
§ مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه: ([112])
ذكر الشّاطبيّ نوعاً آخر من مراعاة الخلاف. وذلك فيما لو ارتكب المكلّف فعلاً مختلفاً في تحريمه وجوازه، فقد ينظر المجتهد الّذي يرى تحريم هذا الفعل، فيجيز ما وقع من الفساد " على وجه يليق بالعدل، نظراً إلى أنّ ذلك الفعل وافق فيه المكلّف دليلاً على الجملة، وإن كان مرجوحاً، فهو راجح بالنّسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه؛ لأنّ ذلك أولى من إزالتها، مع دخول ضرر على الفاعل أشدّ من مقتضى النّهي». وضرب مثلاً لذلك بالنّكاح بلا وليّ. ففي الحديث: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل». فلو تزوّج رجل امرأةً بلا وليّ، فإنّ هذا النّكاح يثبت به الميراث، ويثبت به نسب الأولاد، ولا يعامل معاملة الزّنا لثبوت الخلاف فيه، وثبوت الميراث والنّسب تصحيح للمنهيّ عنه من وجه، " وإجراؤهم النّكاح الفاسد مجرى الصّحيح في هذه الأحكام، وفي حرمة المصاهرة، وغير ذلك دليل على الحكم بصحّته على الجملة، وإلاّ لكان في حكم الزّنا. وليس في حكمه بالاتّفاق». وقد وجّهه بأنّ " العامل بالجهل مخطئاً له نظران: نظر من جهة مخالفته للأمر والنّهي. وهذا يقتضي الإبطال، ونظر من جهة قصده الموافقة في الجملة؛ لأنّه داخل مداخل أهل الإسلام، ومحكوم له بأحكامهم، وخطؤه أو جهله لا يجني عليه أن يخرج به عن حكم أهل الإسلام، بل يتلافى له حكم يصحّح ما أفسده بجهله أو خطئه... إلاّ أن يترجّح جانب الإبطال بالأمر الواضح».
العمل في المسائل الخلافيّة المقلّد بين التّخيّر والتّحرّي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن قذف امهات المؤمين رضي الله عنهن لهي كفربالله سبحانه وتعالى ولقد
تمادي الروافض الخبثاء على سب ام المؤمين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها وعن ابيها ومن قذفها فقد كذب القرآن الذي نزل في برائتها فتكذيه كفر والقيعة في عرضها تكذيب له وأول من وقع في عرضها هو الخبيث العين عبد الله بن ابي سلول عليه من الله مايتحق هاهو يعيد التايخ نفسه حتي
تجراء هذا الحقير البغيض الذي يعدى خاسر الخبيث زاه الله خبثا وتقم منه في الدنيا قبل الاخره ثم انها فراش النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها
فالوقيعة فيها تنقص له وتنقصة صلى الله علية وسلم كفر 0قال اله تعالى
{ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم } فهل تصبر ياخاسر الخبيث على هذا العذاب العظيم
|
فتدبر القرآن إن رمت الهدى
ج |
|
فالعلم تحت تدبر القرآنِ
ج |
|
بذكر الله تزداد الذنوب
|
|
وتنطمس البصائر والقلوب
|
المخدرات والامتحانات قراءة في الأرقام (1/2)
|
العنوان
|
الرد المُفحِمعلى مُلحِد في غرفة (المغتربون) الصوتية
|
|
الشيخ
|
عبد الرحمنالسحيم
|
|
السؤال
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وطيب الله أوقاتكم بالخير والطاعة
فضيلة الشيخ الكريم / وفقكم الله للخير ونفع بكم
نحن إدارة غرفة المغتربون الصوتية ووصلتنا هذه الأسئلة من ملحد وهو يريد الحق وأنتم أهل من يرشده لذلك .. وعليه فنحن نرسلها لكم ونرجوا من فضيلتكم المساعدة لفك طلاسم الملحد لعل الله يجعل إسلامه على يديكم
مع الشكر والتقدير وجزاكم الله خيراً
شعوري تجاه الإسلام الصراحة حول ما ثبت عن القرآن أقل من جيد لكن أنا سمعت من واحد قال لي تسجد لوهم؟ هذا ما جعلني أتوتر ، دائما أنا في قلق بس بأسألك عن سؤال واحد
لماذا القرآن نزل للعرب فقط لم ينزل لأوربا وأستراليا وأمريكا ما ذنبهم؟
والسؤال سمعت عن الآخرة وأن الله يحاسب الناس ويكلمهم لكن ما هي اللغة ؟
وسمعت عن الشيعة أنهم ليسو مسلمين بما تعتقدون؟
وهل تعتقدون أن إلهكم لديه ابن؟
وهل يذهبون إلى النار الذين لم يصلهم الإسلام مثل الصين والأماكن المغلقة أو الأمم السابقة؟
لكن السؤال المهم من خلق الله؟
والسؤال المحير أول إنسان أدم لكن كيف أتى؟
وعلى قولة الجبيلان لقد رأيت المقطع أنه إنسان ظريف بس كلامه أثر فيني لكن لم يطمأن قلبي؟
والسؤال الأخير حسن الخاتمة تقولن لا يبتسم الكافر في احتضاره وأثناء موته
وأنا رأيت أناس غير مسلمين يبتسمون أثناء الموت>>قلة الذين رأيتهم
الشيطان تقولون أنه عصى الله ولا يمكن أن الله يغفر له
وأنتم تقولون الله غفور رحيم؟
أنتم تقولون أن الصلاة شعائر ولكن الناس يرونها طقوس؟>فسر
ولماذا تدافعون عن فلسطين والفلسطينيون ليس هذه أرضهم
أكبر دليل أن موسى قال لقومه ادخلوا أرض فلسطين قالو لن ندخل فيها لأن فيها ناس جبارين
وقوم موسى هم اليهود وأمر الله بدخول اليهود أرض فلسطين طيب ماذا يريد الفلسطينيون من اليهود وهي أرض اليهود؟
غلبت الروم في أدنى الأرض
لأظن أنها أدنى الأرض أعطني دليل؟
|
|
الجواب
|
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
لا أظنه مُلْحِدًا ، فلا يُوجَد مُلْحِد على الحقيقة ، ولا يُوجَد مَن أنْكَر وُجود الله حقيقة !
وأعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) .
وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
وأما ما طُرِح مِن شُبهات ، فالجواب عنها كما يلي :
أما ثبوت القرآن ، فلا شُبهة في ثبوته ، وقد شَهِد بذلك أمم الأرض مِن اليهود والنصارى وسائر الملل ، بأن هذا القرآن حقّ لا مرية فيه ، وأنه لم يدخله التبديل ولا التحريف .
وهذا مذكور مزبور في كُتب اليهود والنصارى ، وهذا ما دَفَع بأعداد غير قليلة من النصارى إلى الإسلام ؛ لأنهم وَجَدوا أن القرآن ودين الإسلام هو ما بشّرت به الأنبياء مِن قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وهنا إشارة إلى تلك البشارات
وسبق أيضا :
تساؤلات كثيرة حول القرآن والإنجيل والتوراة
وأما السجود فإنه لا يكون لِوَهْم ، بل هو سجود لله عزّ وَجَلّ الذي خَلَق السماوات والأرض ، وليس هناك أحد يُنكِر أن الله عزّ وَجَلّ هو مَن خَلق السماوات والأرض .
ومَن أنْكَر ذلك فكأنما يُنكر ضوء الشمس مِن رَمَد !
وما يجده كل مخلوق مِن ضرورة اللجوء إلى الله ، وما غُرِز في الفِطَر مِن معرفة الخالِق ، واللجوء إليه ، حتى مِن قِبَل البهائم العجماوات !
فكيف ببني الإنسان الذين ميّزهم الله بعقول يعرفون بها الحق والباطل ؟!
وما يُشاهَد في أحوال الناس مِن أن أحدهم إذا أصاب ضيق أو ضُرّ لجأ إلى الله ، مؤمنا كان أو كافرا ، فأهل الجاهلية الأولى كانوا يلجؤون إلى الله إذا ركبوا في السفن ولعِبَت بهم الأمواج ، مع كفرهم وشركهم !
وأهل الجاهلية المعاصرة مِن الوثنيين وغيرهم إذا وقعوا في ضائقة أو شِدّة سألوا الله عزّ وَجَلّ وتساقطت آلهتهم التي يدعون مِن دون الله .
وأما (لماذا القرآن نزل للعرب فقط لم ينزل لأوربا وأستراليا وأمريكا) ، فإن القرآن نَزَل بِلسان عربي مُبين .
وهو خِطاب للخلق أجمعين ، عربهم وعجمهم ، إلاّ أن نُزول القرآن بِلغة العرب لِعدّة أسباب ، منها :
1 - أنها أشمل
|
بسم الله الرحمن الرحيم
———————————————
بسم الله الرحمن الرحيم
فلسطين تئن مسلوٌب عرضها
والعالم الاسلامي في ذل وهواني
أياعمر الفاروق لو رئيتنا
ونحنوا ننادي بعالي الاصواتي
أيامن يرد عز ارضنا لها
بعد أن ذاقت من اعدائنا الأمراني
كل يوما نشيع شهدائنا
ونستخرج أخري من لهيب الناري